تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

36

الجزء ٥ · صفحة ٩٦

﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً ﴾ الأُمة هنا من أُرسل إليهم رسول إلى أن يأْتى رسول آخر ، وهكذا الرسول الأَول رسول الأُمة الرسول الآخر إن كان الآخر مقررا غير ناسخ ، والمراد بالرسول هان ما يشمل من نبى بلا رسالة بمعنى أرسل الله إلأيه جبريل ، وبمعنى أنه لا بد أَن يأْمر وينهى ويعلم فكأَنه نبى رسول ، والمراد أَن ما أَنت عليه ليس ببدع ، وكذا ما لعيه أَمتك من التكذيب من قوم منهم بل بعثنا بالتوحيد رسلا كما بعثناك به ، وكذب بعض أُممهم وصدق بعض كما صدقك بعض قومك وكذب بعضهم كما قال الله جل وعلا : ﴿ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت فمِنْهُم مَّنْ هَدى اللهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلْيهِ الضَّلاَلَةُ ﴾ أَن تفسيرية لأَن فى البعث والرسالة معنى القول دون حروفه ، ومن زعموا أنه يجوز دخول حرف الجر على « أنْ » قبل الطلب أَجاز تقدير الباءِ هكذا : بأَن اعبدوا الله ، والطاغوت الشيطان أَو الأَوثان ، أَو ما يعبد من دون الله مطلقا ، ومر فى سورة البقرة ، ويقدر مضاف هكذا : عبادة الطاغوت ، ودخل فيه ما يدعو إليه عموما ، وفى حذفه تأْكيد كأَنه يجتنب من كل وجه ولو غير عبادة ، وهدى الله وفقه للإيمان وآمن ، وحقت عليه الضلالة ثبتت عليه بالخذلان ، والأشياءُ كلها ملك لله خلقها بعد العدم ولا حق لغيره فيها ، ولا يقبح منه شىءٌ إذ لا حق لغيره عليه ، ولا يقال له : لم فعلت ولا لم لم تفعل ، فخلق القبيح وإرادته غير قبيحين ، وقبيح القبيح على فاعلهخ لأَن الله حذره عنه قال الله سبحانه : ﴿ إنما هى أَعمالكم أَحصيها لكم فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ﴾ ﴿ فَسِيرُوا فِى الأَرْضِ ﴾ معشر قريش ﴿ فَانْظرُوا كيْفَ كَان عَاقِبَةُ الْمُكّذِّبِينَ ﴾ لرسلهم قبلكم وهى الهلاك ، وهم عاد وثمود وغيرهم ممن ترون أثره ، فخافوا أَن ينزل بكم ما نزل بهم لتكذيبكم الرسول كما كذبوا رسلهم ، صرح بأَن عليهم السفر للاعتبار فى الأرض ولو بلا قصد تجر ، ويجوز أن يكون المراد : سيروا للاعتبار مع قصدكم السفر للتجر مثلا ولا تخلصوا سفركم للتجر مثلا خاصا .

٢٬٠٩٦ / ٦٬٠٩٣