تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

55

الجزء ٥ · صفحة ١١٣

﴿ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ ﴾ اللام للعاقبة ، كأنهم قصدوا شركهم كفران النعمة بإِضافتها إِلى أَصنامهم ، لما صار شركهم مؤديًا إِلى كفران النعمة ، صار كفرانها كأنها غرض لهم ، مطلوب بإِشراكهم ، وذلك تشبيه لعاقبة الشئ بعلته الباعثة ، فذلك اسعارة تبعية .

ويجوز أن تكون لسببية ، أى يشركون بسبب كفرهم النعمة بعدم شكرهم ، أو الكفر اعتقاد أن النعمة ليست من الله سبحانه ، ويجوز أن يكون لام الأمر للغائب تهديد ، وعليه يكون قوله : ﴿ فَتَمَتَّعُوا ﴾ على طريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، على أنه أمر تهديد باجتماعهم على عبادة الأوثان ، معطوف على ليكفروا .

ويجوز أَن يكون فعلا ماضيا عطفا للماضوية على المضارعية ، وهو يشركون فيكون قوله : ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ عاقبة أمركم تبعاً للخطاب فى تمتعوا ، على أنه أمر ، وعلى أَنه ماض يكون على طريق الالتفات إلى الخطاب من الغيبة ، وذلك كله من الله .

وقد يجوز أن يكون من كلامه A على تقدير القول ، قل لهم يا محمد فتمتعوا ، فسوف تعلمون عاقبة الإشراك وكفران النعمة ، ولا داعى إلى هذا ، وعلى الأمر باللام ، وأمرية تمتعوا يكون هنا ثلاث وعيدات ، وأغلظها الثالث إِذ لا تدرك كنهه بالكلام ، بل بالإصابة . وهو فسوف تعلمون تعقبه بما يعيبه عليهم ديناً وعرفاً ، أدنى عاقل اعتبر إذ قال :

٢٬١١٣ / ٦٬٠٩٣