تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

32

الجزء ٥ · صفحة ٩٢

﴿ الَّذِين تَتَوفَّاهُمُ الْمَلاَئِكة طَيِّبِينَ ﴾ خالين عن الكفر والمعاصى ، وهو مقابل لقوله : ﴿ ظالمى أنفسهم ﴾ فهو كقولك خالين عن ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصى ، أو قدره خالين عن ذلك الظلم أَو طيبين بالبشارة بالجنة أَو بالإٍفضاءِ إِلى الحبيب سبحانه وتعالى بالموت وهو نعت للمتقين ، وإِن جعل مبتدأَ فخبره قوله : ﴿ يَقُولُون ﴾ والرابط محذوف أى يقول الملائِكة لهم عند التوفى ﴿ سَلاَمٌ عَليْكُمْ ﴾ وعند الفراغ من الحساب والتسريح من الموقف ﴿ ادخُلُوا الْجنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ وإذا لم نجعل الذين مبتدأَ فيقولون حال من الملائِكة ، ويجوز أَن يكون القول فى الآخرة فتكون الحال مقدرة لأَن يوم القيامة أَو سؤال القبر لم يحضر وقت التوفى ، والسعيد يدخل الجنة بروحه أو إن مات شهيدا ، أَو إِلا أخرج له النعم إلى باب الجنة . أو المراد اخلوا الجنة إذا بعثتم ، أَو الموت على السعادة يعد دخولا للجنة بالروح والبدن ، روى مالك وابن جرير الطبرى والبيهقى عن محمد بن كعب القرظى : إذا أَشرف العبد المؤمن على الموت جاءَه ملك فقال : السلام عليك يا ولى الله ، الله يقرأَ عليك السلام . وبشره بالجنة ، والأَظهر أن السلام المذكور فى الآخرة فى المحشر لأَنه أنسب بقوله : ﴿ ادخلوا الجنة ﴾ إلخ بلا حاجة إلى تقدير قول ولا إلى جعل الحال مقدرة بل يقولون مستأْنف مسلط على ما بعده إلى يعلمون وعليه اقتصر أبو حيان فيكون الحديث فى السلام عند التوفى ، والآية فى السلام فى الآخرة من الملائكة مطلقا ومن خزنة الجنة قبل دخول المؤمنين الجنة ، ومن السلام فى التوفى قوله تعالى ﴿ إن الذين قالوا ربنا الله ﴾ ﴿ إلى وأَبشروا بالجنة التى كنتم توعدون ﴾ ومن سلام الآخرة قوله تعالى : ﴿ سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ﴾ ويجوز أَن يكون التوفى بالحشر من توفيت الشىءَ أَخذته وافيا ، فهم يحشرون من القبور ولا يبقى أحد منهم حشر أَمن وبشارة ، كما يؤخذ الطيب ويميز عن الخبيث ، والأَمر كما مر ، وإِن أُريد الحشر من الموقف إلى الجنة فالحال مقارنة .

٢٬٠٩٢ / ٦٬٠٩٣