تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

33

الجزء ٥ · صفحة ٩٣

﴿ هَلْ يَنُظِرُونَ ﴾ ما ينتظر الكفار المذكورين ، أو الكفار مطلقا فيدخلون بالعموم ، وعلى الأَول غيرهم يقاس عليهم بل ذكر فى غير الآية أَيضا ﴿ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ﴾ عزرائيل وأعوانه لقبض أرواحهم ، والقابض الله تحقيقا لو شاءَ الله لعصروا الروح فلا تخرج ﴿ أَوْ يَأْتِىَ أَمْرُ رَبِّكَ ﴾ العذاب مع الموت أَو بدونه أَو القيامة وفيها الموت والعذاب ، وإذا جاءَ وقت ذلك ولات وقت نفع ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ﴾ ﴿ ولم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأَسنا ﴾ لما كان ذلك يلحقهم لحوق المنتظر لتعاطيهم أسبابه شبهوا بالمنتظر ففى ذلك استعارى تبعية ، وذلك فى أنهم غير متوقعين فأَطلق عليهم لفظ المتوقع ، وهذا مبنى على مجاز وهو استعمال النظر بمعنى الانتظار ، فالنظر بمعنى الانتظار والانتظار غير حقيقى بل مشبه بالتوقع الحقيقى وهم غير متوقعين للعذاب تحقيقا ، والنظر بمعنى ظهر لى تصاريف أَُخر لا أُحب الإطالة بها ولا يلائم المقام التفسير بأَنهم ما ينتظرون فى تصديقك إلا أن تشهد الملائِكة بنبوتك كقولهم : ﴿ لولا أنزل عليك ملك ﴾ وَأو لمنع الخلو لا لمنع الجمع لجواز اجتماع العذاب ثم الموت بعده ﴿ كذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ كذب الأُمم السابقة كما كذب قومك وأشركوا فأُهلكوا ، فليحذر قومك الإهلاك بتكذيبهم وإشراكهم ﴿ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ ﴾ بإهلاكهم لأنه أَهلكهم بذنوبهم ﴿ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ بفعل موجبات الهلاك .

٢٬٠٩٣ / ٦٬٠٩٣