تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

49

الجزء ٥ · صفحة ١٠٨

﴿ وَلِلَّهِ ﴾ لا لغيره ولا مع غيره ﴿ يَسْجُدُ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ ﴾ غير العقلاءِ ، والعقلاءُ كما قال : ﴿ مِنْ دَابَّةٍ ﴾ ما يدب على الأرض من غير العقلاءِ ، ومنهم كالجن والإنس ، والمراد بالدبيب التنقل فيشمل الحوت ونحوه فى الماءِ لأَن الماءَ على الأرض ﴿ وَالْمَلائِكَةُ ﴾ عطف على ما الأولى أو الثانية ، عطف خاص على عام لأَن فى السموات ملائكة وفى الأرض ملائكة كالحفظة ، وفى الهواءِ ملائكة ، وباعتبارهم يكون فيه عموم من حيث إن ما فى الهواءِ لا يصدق عليه أنه فى السماءِ ولا أنه فى الأرض وشمله الدبيب لأنه بمعنى التنقل ، إلا إن حكم باَنهم فى الأرض إذ كانوا تحت السماءِ ، والملائِكة أجسام نورانية بلا لحم ودم ونحوهما ، ولا يجوز أن يقال : أرواح مجردة عن الدبيب والحركة الجسمانية لأَنه يناقض الحديث ، وما حقيقة فى غير العالم مجاز فيه ، وقيل حقيقة فيه وفى غيره وعليه فلا مجاز ولا تغليب وقوله : ﴿ وهُمْ ﴾ أَى الملائِكة ﴿ لاَ يَسْتَكْبِرُون ﴾ عن العبادة والجملة الكبرى حال أو عطف على قوله : يسجد .

٢٬١٠٨ / ٦٬٠٩٣