تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

47

الجزء ٥ · صفحة ١٠٦

﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّف ﴾ متعلق بيأَخذ بمعنى فى تخوف أَو زمانه ، ولا حاجة إلى جعله حالا من الهاءِ ، والمعنى خوف قوم الهلاك لهلاك قوم قبله ، والتفعل بمعنى الفعل ، أَو للمبالغة ولتوقع المخوف منه ، أَو التخوف التنقص بمعنى إهلاكهم كلهم ، لكن قوماً بعد قوم وما لا بعد مال حتى يأْتى على الكل ، قال عمر رضى الله عنه على المنبر : ما المراد بالتخوف؟ فقال شيخ من هذيل : التخوف التنقص فى لغتنا ، فقال : هل تعرفه للشعراء؟ قال : نعم ، قال شاعرنا أَبو كبير يصف ناقته :

تخوف الرجل منها تامكا قردا … كما تخوف عود النبعة السفن

فقال : عليكم بديوانكم لا تضلوا ، أَى فى تفسير القرآن ، قالوا : وما ديواننا؟ قال : شعر الجاهلية فإِن فيه تفسير كتابكم ومعانى كلامكم ، وخهص الجاهلية حذرا من المولدين ، وقيل : هذه لغة أَزد شنوءَة ، ولا تضلوا نهى أو مجزوم فى جواب الأَمر ، والتامك السنام ، القرد بفتح فكسر ، ما تلبد من الصوف ، والنبع ، شجر يتخذ منه الأَقواس ، والسفن بفتحتين ، حديدة ينحت بها ، ويطلق على المبرد ، وما ذكر أولى من نسبة بعضهم البيت لزهير ، ومراد عمر : ورود التخوف بمعنى التنقص لا الحصر فى معنى التنقص ، والإِ لزم التفسير به ، وعذابهم فى تخوفهم فحمل يراد به نوع ، ويجوز العموم بأَن يعذبوا بأيدى رجالا مثلا ثم بصاعقة ثم بخسف ، أن المراد إهلاكهم بشىءٍ شاهدوه وخافوا منه الهلاك كالريح والصاعقة المشاهدة النزول والتزلزل ﴿ فإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءوفٌ رَّحِيمُ ﴾ إذ أمهلهم فيزداد عذرهم قطعاً ، وقد يلدون من قضى الله فإنه لا بد منه ، وقد يخرج منكم مؤمن ، وقد يؤمن بعضكم ، وهذا تعليل للأَخذ على تخوف مما يشاهدون إذا لم يكن بغتة ، أَو للأَخذ على تقلب فيعتبرون ويتوبون وهو أولى من الأول لأَنه لا ينفعهم إيمانهم حين شاهدوا .

٢٬١٠٦ / ٦٬٠٩٣