27
الجزء ٥ · صفحة ٨٨﴿ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ متعلق بقوله ﴿ يُخْزِيهِمْ ﴾ وقدم على طريق الاهتمام بيوم وإنكار على من أنكره من قومه A ، والله لا يهتم ، والخزى الذل والإخزاء الإِذلال وهو أَعم من العذاب ، أَو المراد بالإخزاء التعذيب بالنار ، أَو هو وغيره وهو الفرد الكامل من الخزى : ﴿ ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ﴾ والهاءُ للكفار مطلقا ، وكلمة ثم تدل على أَن العذاب المذكور قبلها فى الدنيا ، وإن قلت أين شركائى يأْباه لأَنه قبل دخول النار ، فالمراد أَصل معناه وهو الإِذلال ، قلت الواو فى قوله : ويقول أَين شركائى لا ترتب وأَيضاً التذيب فرد كأصل فى الخزى فهو مستعمل فى أصل معناه وأيضاً يقال لهم فى النار : أَين شركائى جمعا عليهم للإهانة بالقول توبيخا وبالفعل وهو التعذيب كما يقال لهم قبل دخولها ولا دليل على منع ذلك القول فى النار ، نعم يتبادر القول قبلها ﴿ وَيَقُولُ ﴾ على لسان الملائكة أَو يقدر مضاف أَى يقول ملائكته ﴿ أَيْنَ شُرَكَائِى ﴾ أثبت الشركاء له تعالى استهزاءً بهم وتبكيتا ، أَو على زعمهم ، وهذا أشد فى التوبيخ من أَن يقال : أَين شركائى الذين كنتم تزعمون ، ويضعف ما قيل أَن الإِضافة هنا لأَدنى ملابسة بمعنى أَنها لما كانت تذكر معه أَضيفت إليه ﴿ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ﴾ تجعلونهم فى مرتبة والله فى مرتبة من الأُلوهية والعبادة كل فى شق غير شق الآخر تعالى الله عن ذلك ، أَو المشاقة العداوة لأَن عداوة المؤمنين عداوة لله ، أَو يقدر مضاف أى تشاقون عبادى المؤمنين فى توحيدهم كقوله تعالى : ﴿ يحاربون الله ﴾ الآية والاستفهام توبيخ لهم على الاعتماد على من لا يحضر عند الشدة فما نراهم دفعوا عنكم العذاب ﴿ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ﴾ الأَنبياءُ أَو العلماءُ أَو المؤمنون والملائكة أَو كلهم ، والمراد الجنس لا كل فرد من العلماءِ والمؤمنين والملائِكة يقولون للكفار على طريق الشماتة بهم وزيادة إِهانة ، ولا سيما الحفظة من الملائكة الذين تعنوا فى دعاءِ هؤلاءِ الكفار إلى الإِسلام وهذا العموم أَولى ولكن المتبادر فى إيتاءِ العلم المؤمنون والأَنبياء والملائكة ﴿ إِنَّ الْخِزْىَ ﴾ الذل ﴿ الْيَوْمَ ﴾ يوم القيامة بخلاف الدنيا فقد يصيبان المؤمن وهو متعلق بالخزى بلا إشكال ولا ضعف وإنما الضعف فى نصب المصدر المقرون بالمفعول به مثل « ضعيف النكاية أَعداءَه » ولا تعلقه باستقرار على الكافرين ولا بعلى الكافرين إِلا بضعف كضعف زيد مستقرا فى هجر ، وزادت الآية الفصل بالعطف ﴿ وَالسُّوءَ ﴾ العذاب ﴿ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ خاصة أنزل الله ذلك فى القرآن ليتعظ به الناس فيحذروا من وقوع ذلك بهم إن كفروا ، والشماتة عذاب روحى أشد على النفس .