تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

217

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

﴿ علمت نفس ما أحضرت ﴾ ولا سيما أنها قيدت بما تعم به قوله فيه ، على أن نعتها أو متعلق بها فلما عمت صح نسخها بقوله تعالى ، اقتلوا المشركين الخ ﴿ وَصَدٌّ ﴾ مبتدأ خبره مع ما بعده أكبر أى منع ﴿ عَن سَبِيلِ اللهِ ﴾ دينه ﴿ وَكُفْرٌ بِهِ ﴾ أى بالله أى إشراك بالله لورود الضمير للمضاف إليه فى القرآن بلا شرط كون المضاف كلا ، وإن رد للسبيل كان كالتكرير ، لأن الصد عن السبيل كفر به منهم لإشراكهم ، وأما الفاسق فقد يمنع من الشىء مع إيمانه به ، وجاز رده إليه لأن فيه تصريحا بأن الصد عنه كفر به ﴿ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ عطف على سبيل ، أى عن سبيل الله وعن المسجد الحرام ، وجاز عطف كفر على المصدر قبله ، عطف المسجد على معموله ، وهو سبيل ، لأن الصد عن سبيل الله فرد من أفراد الكفر به ، فإنه ليس بأجنبى محض وعطف المسجد على الهاء بلا إعادة جار لجواز نسبة الكفر إلى الأعيان باعتبار الحكم المتعلق بها وهو منع الناس عن المسجد الحرام ، نحو ومن يكفر بالطاغوت أى بألوهيته ﴿ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ ﴾ النبى والمؤمنين ، سماهم أهله ، لأنهم القائمون بحقوقه أو لأنهم يصيرون أهله بعد الفتح ﴿ مِنْهُ ﴾ من المسجد الحرام ﴿ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ ﴾ من القتل والأسر والغنم الواقعات من السرية أو مطلقا فى الشهر الحرام ﴿ وَالْفِتْنَةُ ﴾ الشرك وإخراج النبى A والمؤمنين من مكة ﴿ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ﴾ من قتل الحضرمى فى الشهر الحرام ، لأنهم قتلوه فيه ظنا منهم فى جمادى ، وهو حلال الدم لأنه مشرك محارب ﴿ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَتِلُونَكُمْ حَتَّى ﴾ إلى أن ، أو كى ﴿ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ ﴾ إلى الكفر فى ظنهم واعتقادهم ، وخيب الله ظنهم واعتقادهم ففشلوا ، وما توا قبل أن يردوا المسلمين عن دينهم وأسلم الكثير ﴿ إِنِ اسْتَطَعُواْ ﴾ متعلق بيردوكم أو بلا يزالون ، على معنى يدومون على القتال إن استطاعوا الدوام عليه ، وما فى هذا من الابتذال يزول بالتلويح إلا أنهم لا يستطيعون ذلك الدوام بل يفشلون ﴿ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ ﴾ بقتل أو بلا قتل ﴿ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ ﴾ بطلت ، قيل كما تحبط الدابة تفسد بأكل نبات اسمه الحباط ، أو أكثرت الأكل فى مرعاها فتفسد أو تموت ﴿ أَعْمَلُهُمْ ﴾ الصالحة وعوقبوا عن أعمالهم السيئة ﴿ فِى الدُّنْيَا ﴾ لا تعتبر لهم فيها ، بل تلغى لا يعصم بها ماله الذى فى بلد الإسلام ولا دمه ، فإنه يقتل ولو امرأة ، ولا يرث ولو يورث ولا يمدح ، وتبين زوجته ، وتؤخذ أولاده عنه ﴿ وَالْآخِرَةِ ﴾ لا يثابون عليها فى الآخرة ﴿ وَأُوْلَئِكَ ﴾ المرتدون ﴿ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ﴾ وإن تاب قبل موته قضى ما فعل قبل ردته عندنا وعند أبى حنيفة وقيل يرجع له كله ، وقيل إلا الحج فإنه يعيده ، ولا ترجع له الصحبة إن لم يدركها بعد توبته من الردة ، وقيل ترجع له ولو مات قبل توبته ، ومذهب الشافعى أنه إن تاب قبل الموت رجع إليه علمه ، وصح له .

٢٥٢ / ٦٬٠٩٣