تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

233

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

﴿ وَالْوَلِدَتُ ﴾ مسلمات ، أو كتابيات ، حرائر أو إماء ، باقيات أو مطلقات ﴿ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ ﴾ فى الحكم الشرعى ، أو أرضعن يا والدات ، كما مر فى يتربصن ، والأمر للندب عند قدرة الأب ، أو سيد الزوج على الإجارة ، أو وجود غير الأم ، وقبول الولد لغيرها ، وللوجوب عند فقد ذلك ، فيكون من عموم المجاز ، خروجا من الجميع بين الحقيقة والمجاز ، وأضاف الولد لهن استعطافا ولأن الإرضاع من خصائص الولادة لا الزوجية ، وجاء الحديث ، أن الأم أحق بالولد ما لم تتزوج ، وقيل : المراد المطلقات ، فيعلم حكم غيرهن من وجوب نفقة الزوج على زوجها ، ويدل له أن نفقة غيرهن للزوجية ، لا للإرضاع إلا أن قوله : وعلى المولود له ، يدل على أنها للولادة ، والولادة علة للإرضاع لمطلقها ، ولتتفرغ للتزوج لغيره ، وأن الباقية هى فى نفقة الزوج على العادة من قبل ، وقيل المراد الباقيات لأن المطلقة لا تستحق الكسرة بل الأجرة ﴿ حَوْلَيْنِ ﴾ عامين ، سمى العام حولا لتحوله ، وعلى الاسمية لا توجبها ، فلا يرد عدم تسية لأيام والشهور حولا ﴿ كَامِلَيْنِ ﴾ لا ناقصين ، لأنه يقال حولان ولو مع نقص ، كما قال : الحج أشهر ، كما يقال ، عشرة ذى الحجة ، والمراد تسعة ، أو مع ليلة الأضحى ، وليس ذلك حدا واجبا ، إنما هو قطع للنزاع بين الزوجين ، فلو قطع الرضاع قبل الحولين عنه لقوته ومضرة الرضاع ، أو زيد عليها لجاز ، وقد قيل ذلك ﴿ لِمَنْ أَرَادَ ﴾ من الزوجين ، أو يرضعن لمن أراد ، وهو الأب ﴿ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ﴾ بلا نقص ولا زيادة ، ويجب النقص أو الزيادة لعارض ضر ، ولا عبرة للرضاع بعد الحولين فى تحريم النكاح ، وإباحة المصافحة ، قال النبى A ، لا رضاع فصال ، أى لا حكم رضاع ، وعن أبى حنيفة مدة الرضاع ثلاثون شهراً ، وعن زفر ثلاث سنين ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ ﴾ وهو الأب ﴿ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ لأجل ولادته له ، كما أن الإرضاع علته ولادتهن له ، وتعليق الحكم بمعنى المشتق يؤذن بعلية معنى ما منه الاشتقاق ، وعبر بالمولود له ليتقوى أن المؤونة عليه لأنه ولد له ، ولذا لم يقل ، وعلى الوالد ، مع أنه أنسب بقوله ، والوالدات ، فعليه الرزق والكسورة ، ولو لم يطلقها إن أرادت الأجرة ، وهو زيادة على نفقة الزوجية ، وقال أبو حنيفة ، ليس لها الأجرة ما بقيت غير مطلقة أو مطلقة لم تخرج من العدة ، ولكن أمروا بالمؤونة لئلا يتوهم أنه لا نفقة لهن لاشتغالهن عن الأزواج بالأولاد ، كما أن لها النفقة عليها إذا سافرت بإذنه فى حاجته ، والمعروف ما يراه الحاكم شرعا ومروءة بقد طاقة المولود له ، ونفقة ولد لأمة من حر على مالك لأمة ، لأنه عبده ﴿ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ ﴾ لا تكلف زوجها ولا يكلفها ولا يكلفهما الله ﴿ إِلاَّ وُسْعَهَا ﴾ فى جميع أمورها ونفقة الزوجات والأولاد وغير ذلك ، وعلى الأب نفقة الولد من ماله ، وإن كان للولد مال فمن مال الولد ، ولا حد فى نفقة الزوجة والمطلقة والمرضعة سوى ما يليق بالنظر كما قال العاصمى :

٢٧٨ / ٦٬٠٩٣