تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

240

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفُّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً ﴾ عليهم حين الاحتضار وصية ، أى إيصاء ، أو كتب عليهم وصية ، أو ذو وصية ، أو حكمهم وصية ، وإن لم يوصوا فذلك فى مالهم بعد وفاتم ، فالمضاف مقدر قبل الذين ، أو قبل وصية ، كما رأيت ، أو يقدر كتب عليهم وصية ، أو عليهم وصية ﴿ لأّزْوَجِهِمْ ﴾ نسائهم ﴿ مَّتَعاً ﴾ يعطونهن بالإيصا ، أو يمتعها الورثة متاعا نفقة وكسوة وسكنى ، أو ضمن وصية معنى تمتيع ﴿ إِلَى الْحَوْلِ ﴾ إلى تمام الحلول ﴿ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ﴾ غير ذوات إخراج أو غير مخرجات من مسكنهن ، فإن خرجن بلا اختيار منهن لم يبطل حقهن من النفقة والكسوة والسكنى ، كإخراج الوارث وككون المحل مخوف السقوط أو الفسوق ، وغير حال من أزواج لا بدل اشتمال ، ولا بعضاً من متاعاً لعدم الرابط ﴿ فَإِنْ خَرَجْنَ ﴾ باختيارهن ﴿ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِى أَنْفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ ﴾ من قطع النفقة والكسوة والسكنى بالخروج والتعرض للخطاب بنحو التزين باختيارهن الخروج عن منزل الزوج بلا ضرورة ، والمراد بالخروج الخروج قبل تمام الحول ، والخطاب فى عليكم للأزواج ، أو أولياء الميت ، أو للأئمة ، أو للكل ، ونسخت عدة الحول بأربعة أشهر وعشر لتأخره نزولا عن آية الحول لو وضعت قبلها ، ونسخت الوصية بالميراث الذى هو ربع أو ثمن ، إذ لا وصية لوارث ، فالنسخ بالآية بمعونة الحديث وإلا فشرط النسخ منافاة الناسخ لما ينسخ ، وقال الشافعى بثبوت السكنى ، ويرده أن المال للوارث بعد موت الزوج ، وأما قوله A : « امكثى فى بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله » ، فمعناه المكث ، فى أى بيت كانت؛ وهو مجرد زجر عن الظهور لتخطب ، وأجاز غيرنا التزين للخطاب إذا خرجن بأنفسهن ، فكن مخيرات بين ترك التزين والخروج ، فيسكن فى منزل الأزواج وينفقن ويكسون وبين الخروج والتزين فلا حق لهن ، والمذهب أنه لا يجوز لهن التزين والتطيب ، ولو خرجن وتركن حقهن ، وخالفنا غيرنا ، ونكر معروف وعرفه فيما مضى ، لأنه هذه الآية متقدمة فى النزول ولو تأخرت فى التلاوة ، فالتعريف لما مضى لعهد التنكير ﴿ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ ينتقم ممن خالف حدوده بعدل وصواب .

٢٩١ / ٦٬٠٩٣