تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

230

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

﴿ فَإِنْ طَلَّقَهَا ﴾ ومن الطلاق الفداء خلافا لجابر بن زيد « منا » C ، وللشافعى فى أنه فسخ ، ومختار مذهبه أنه طلاق وهذه الآية متعلقة بقوله تعالى : الطلاق مرتان ، أى ، فإن طلقها بعد المرتين ﴿ فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ ﴾ بعد الثلاثة ﴿ حَتَّى تَنْكِحَ ﴾ تتزوج ﴿ زَوْجاً غَيْرَه ﴾ واشتراط الوطء بغيبوبة الحشفة من الحديث ، لقوله A لتميمة بنت وهب ، أو عائشة بنت عبدالرحمن بن عتيك ، روايتان ، لعلهما فصتان ، أتريدين أن ترجعى إلى رفاعة؟ بكسر الراء ، ابن وهب بن عتيك ، يعنى زوجها الذى طلقها ثلاثا ، قالت : نعم . قال : لا حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك ، يعنى زوجها الثانى عبدالرحمن بن الزبير ، بفتح الزاى على الصحيح . وقيل بالتصغير ، وعابته بأنه ما معه إلا مثل هدبة الثوب ، فضحك A . والعسيلة الجماع ، والعسل يكثر تأنيثه أو يغلب ، فردت التاء ، أو تصغير عسلة ، أى قطعة من عسل ، وإنما فسرت النكاح بالتزوج لأنه الوارد فى القرآن ، لكن لما جاء الحديث بشرط الوطء أمكن أن يراد بالنكاح فى الآية ، والحديث تقرير لها . قال A : « ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : هو المحلل ، لعن الله المحلل والمحلل له » ، يعنى بالمحلل له الزوج الأول والمرأة ، وإن لم تعلم بقصد التحليل فلا إثم عليها وعن عمر ، لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتها ، وذلك بالدخول ، فلو أقرت بأنها علمت أو شهد لها بذلك لرجمها ، بل دخلت فى محلل له ، وفرق عثمان بينهما وبين من يحللها ، وحرمت على المحلل ، ولا تحل للأول أبداً ، لأن ذلك منها زنا ، إن علمت بقصد التحليل ، ولو تزوجت بعد ذلك بلا قصد تحليل ، وقد يجوز له إن تزوجت بعد لأن ذلك شبهة ، أو صحت توبتها وتزوجت ، ولم يحرمها الحنفية على المحلل ﴿ فَإِن طَلَّقَهَا ﴾ هذا الزوج الثانى ﴿ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ﴾ فى ﴿ أَنْ يَتَرَاجَعَآ ﴾ ترجع إلى الأول ويرجع إليها بنكماح وصداق وبنية ، وزعم شاذ من قومنا ، أنها تحل للأول بعقد ثان ولو بلا وطء وإن نكحها الثانى بقصد الحل للأول لم تحل للأول ، ولو وطئها الثانى ، وقد لعن A المحلل والمحلل له ، وحرمت إجماعاً على المحلل إن ذكر التحليل فى عقد النكاح ، وإن قصده ولم يذكر حرمت عند الجمهور ، وقال أبو حنيفة يكره ، واللعن أنسب بالتحريم ، لأن اللعن يقتضى القبح لعينه ، ومعنى المحلل قاصد الحل ، لا أن الحل واقع ، فهو رد على أبى حنيفة ، وهو كثير الوقاق بينه وبيننا معاشر الإباضية الوهبية فى المسائل ، وقوله هذا موجود أيضا فى المذهب ﴿ إِن ظَنَّآ ﴾ أى رجحا وكفى ، بل لو قيل بمعنى علما وأريد قوة الرجحان لجاز ، ولا نسلم أنّ أن المصدرية للتوقع ، فضلا عن أن يقال ، ينافى العلم ، وأما أن يتكلف أنه قد يوقن بالمستقبل فتكلف ﴿ أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ ﴾ فيما بينهما من الحقوق الزوجية والمقام لها ، ولو كان من الجائز أن تحمل الحدود على الحقوق الزوجية وغيرها ﴿ وَتِلكَ ﴾ الأحكام ﴿ حُدُودُ اللهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ وغيرهم وخصهم بالذكر ، لأنهم المنتفعون بالتبيين ، والمراد يعلمون الحق إجمالا وإذعانا ، أو بعضه ، فيزدادون علما ، والمراد يتدبرون العواقب ، أو يتصرفون فى الدلائل أو يعلمون ، فذكر السبب عن المسبب ، أو أراد الراسخين ، لأن بعض الحدود لا يعقله إلا الراسخ ، أو أخرج به الطفل والمجنون ونحوهما .

٢٧٤ / ٦٬٠٩٣