تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

231

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ ﴾ مطلقا ﴿ فَبَلَغْنَ ﴾ سمى مقاربة الأجل بلوغا للجوار أو للمشارفة ، أو لتسبب المقاربة للوقوع ، وتبعد الاستعارة تشبيها للدانى بالواقع ، وكأنه قيل قاربن ﴿ أَجَلَهُنَّ ﴾ الأجل مطلق اللحظة التى تلى المدة ، أو اللحظة الأخيرة من المدة ، أو نفس المدة ، والمراد هنا آخر العدة بقدر ما يراجع ، بدليل قوله ﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ ﴾ بالمراجعة ﴿ بِمَعْرُوفٍ ﴾ من الحقوق بلا ضرر ، وذلك تسمية للجزاء باسم الكل ، أو يقد مضاف ، أى آخر الأجل ، وظاهر بعض أن الأجل بمعنى آخر المدة حقيقة أيضا ، والأولى أنه مجاز للمشارفة أو استعارة ، تشبيها لقريب الوقوع بالواقع ﴿ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ دعوهن بلا مراجعة فيخرجن عنهم ، ويتزوجنهم برضاهن أو غيرهم ، كأنه قيل ، ابقوهن على حكم التطليق الواقع حتى يفتن ، وإذا جازت المراجعة فى آخر المدة فأولى أن تجوز قبل الأخير فلم يذكر ذلك للعلم به ، ولأن الذى يفلعونه هو الرجعة آخر العدة ضرارا ﴿ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ﴾ بالمراجعة ﴿ ضِرَاراً ﴾ أى ضرا ، أو سمى فعلها الذى كان سببا لضره ضرا للمشاكلة على عموم المجاز ، فصحت المفاعلة فتدخل من لم تضره بالأولى ﴿ لِّتَعْتَدُواْ ﴾ عليهن بإطالة الحبس ، أو بالإلجاء بذلك إلى الفداء ، كما فعل ذلك ثابت بن يسار ، كلما بقى يومان أو ثلاثة راجعها فطلقها حتى مضت لها تسعة أشهر ، ونزلت الأية فيه على ما روى عن السدى ، ولتعتدوا بدل من ضراراً ، أو علة للعلة والمعلول معا ، ويتعين هذا الوجه إذا جعلنا ضراراً بمعنى مضارين ، أو ذوى ضراء ، أو ضراراً عاقبة ولتعتدوا علة فيتعلقان معاً بلا تمسكوهن ، والمعنى لضرار ، وفى جمعها تأكيد كما فى الجمع بين قوله D ، فأمسكوهن ، ولا تمسكوهن ألا ترى أن الأمر بالشىء نهى عن ضده الذى لا ضد له إلا هو ، ولكن الأمر لا يعم الأوقات ، والنهى للتكرير ، وقيل : الضرار تطويل المدة ، والاعتداء الإلجاء ﴿ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ﴾ الإمساك المؤدى للضرار ﴿ فَقَدْ ظَلَمَ نفْسَهُ ﴾ بتعريضها للعقاب المترتب عليه بالضرار ، كان الرجل يطلق زوجته حتى إذا شارفت انقضاء العدة راجعها ليطيل عدتها لأنها تعتد بالأخير ﴿ وَلاَ تَتَّخِذُوآْ ءَايَتِ اللهِ هُزُواً ﴾ مهزوءاً بها ، أو ذات هزء بألا تعملوا بها ، وبأن تراجعوا بلا رغبة بل لإضرار ، وبأن ينكح ويطلق ويعتق ، ثم يقول ، أنا ألعب ، ونزلت الآية لذلك ، وقال A : « ثلاثة جدهن جد ، وهزلهن جد ، النكاح والعتاق والطلاق » ، ولفظ أبى الدرداء ثلاث ، اللاعب فيهن كالجاد ، النكاح والطلاق والعتاق ، ولفظ أبى هريرة : ثلاث هزلهن جد ، النكاح والطلاق والرجعة ، كل ذلك مرفوع ، وعن عمر عنه A ، « أربع مغفلات ، النذر والطلاق والعتق والنكاح »

٢٧٥ / ٦٬٠٩٣