220
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧﴿ فِى الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ ﴾ فى أمورها ، فتأخذون ما يصلح لكم ولا يضركم ، أو فى أيهما أحق فتجدونه الآخرة ويجوز أن يتعلق بيبين ويتفكر فى قوله فى الدنيا ، والتكرار بالتنازع لا ركة فيه ﴿ وَيَسْئَلُونَكَ ﴾ نزل ، إن الذين يأكلون أموال اليتامى . . . الآية ، ولا تقربوا مال اليتم . . . إلخ ، فتركوا تعهد أموالهم ومؤاكلتهم حتى إنهم ليصنعون طعاماً لليتيم م ماله ، وإن فضلت فضلة لم يأكلوها ولم يبيعوها ، إذ لا تشترى أيضاً لذلك ، ولأنها لا تصلح للبيع ، ويجبسونها ليأكلها حتى تفسد ، فيريقوها ، ويجعلون لطعامه قدراً وحطباً وغير ذلك على حدة ، وتضرر بذلك اليتامى ، وشق على قوامهم ، فنزل قوله تعالى ويسئلونك ﴿ عَنِ الْيَتَمَى ﴾ إلخ ، أى عن خلطة أموالهم ، رواه أبو داود والنسائى والحاكم ، وصححه من حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ﴿ قُلْ إِصْلاَحٌ ﴾ مبتدأ خبره خير ﴿ لَّهُمْ ﴾ متعلق بإصلاح ، أو نعته ، أى إصلاح أموالهم ﴿ خَيْرٌ ﴾ لكم ثوابا ولهم نفعا ، أو أفضل من تركها ، وفى تركها ، تحرجا ، ثواب على نيتكم ، أو الإصلاح لهم أن يوسعوا فى أموال أنفسهم لليتامى ، أو أن يخالطوهم فى الطعام والخدمة والسكنى ، بأموالكم وأموالهم ، وخدمكم ودوابكم ، فتصيبوا من أموالهم ، أو تصلحوا أموالهم بلا أجرة ولا عوض . قال الزجاج : كانوا يتزوجون من اليتامى الموسرات ويأكلون أموالهن ، فشدد عليهم فى أمر اليتامى تشديداً ، خافوا معه التزوج باليتامى ومخالطتهم ، فأعلمهم الله أن الإصلاح خير الأشياء ، وأن مخالطتهم بالتزوج مع تحرى الإصلاح جائزة ﴿ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ ﴾ بالمال والمصاهرة فهذا خير لكم فى الدارين ، أو ، فلكم ذلك ﴿ فَإِخْوَنُكُمْ ﴾ فهم إخوانكم ، أى لأنهم إخوانكم فى الدين ، ومن حق الأخ مراعاة الأصلح له والصبر ﴿ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ ﴾ لأموالهم ، بالأكل والتضييع ولغيرها ، وفى شأن غيرهم ، ولا يخفى عليه من أراد الخطلة للخيانة ، ومن الخيانة أن يتسلفها تنمية لمال نفسه ، واتجاراً بها لنفسه بلا حاجة ، بل يتجر بها لليتيم بالمضاربة وغيرها بنفسه أو بعيره ، وإن ضاعت بلا تقصير فى تجره لم تلزمه ، لأنه A أمر بالتجر بها ﴿ مِنَ الْمُصْلِحِ ﴾ لأموالهم ، وفى شأن غيرهم ، وذلك وعيد للمفسد ووعد للمصلح ﴿ وَلَوْ شَآءَ اللهُ ﴾ إعناتكم ﴿ لأَعْنَتَكُمْ ﴾ ألقاكم فى العنت ، أى المشقة ، بتحريم المخالطة ، ولو مانعة ، فالله لم يعنتنا ، فيجز لنا مراعاه صلاحهم ، حتى إنه ليجوز لنا فداء أموالهم ببعضها ، ولو بنصف أو أكثر من جائر أو أمر متلف ، وإجبارهم على كسب لائق بهم ، ولهم غلته ، وشراء عقار لهم إن لم يخف عيه جائراً أو خراباً أو خراجاً لا تبقى معه لهم فائدة ، وإطعامهم الرقائق ، وإلباسهم بحسب أموالهم وخلط أموال يتامى بحفظ وإصلاح ﴿ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ لا يكون مغلوبا ولا غير متقن للأمر .