222
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢. الخ فى المعنى ، فلذلك صح عطفه ، ولا سيما أنه قيد بقوله ﴿ حَتَّى يَطْهُرْنَ ﴾ إن لم يجعل قيدا لاعتزلوا . أى يطهرن بالقَصة البيضاء ، أو ببلوغ أقصى الوقت والانتظار ، ويتطهرن بالماء أو بالتيمم إن لم يجدن الماء ، أو استعماله ، إلا تعد عندنا القصة البيضاء ، وعند مالك التيبس ، فالمبتدئة عندنا تتم أقصى الحيض ، وهو عشرة أيام ، إن لم ترها ، وتنتظر للدم يومين ، ولغيره يوما وليلة ، وهكذا إلى ثلاث حيضات ، وبعدهن تأخذ بالتيبس إن رأته فى العشرة ، ومن يجيئها التيبس ثم بعد ذلك القصة أخذت بها وألغته ، ومن كانت تراها ثم كانت لا ترها ثلاث حيضات أخذت بالتيبس ، وإن رجعت إليها القصة رجعت إليها . ﴿ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ ﴾ بالماء أو بالتيمم بعد الطهر ، أو خرج وقت الصلاة ولم يتطهرن تضييعا ، ويجوز تفسير يطهرن بيتطهرن بالماء ، وإنما ذلك فى الوقت وما يلتحق به وهو ضعيف ﴿ فَأْتُوهُنَّ ﴾ كناية عن الجماع ، واقل أبو حنيفة : يحل الجماع بانقطاع الدم لأكثر الحيض ، وإلا فلا بد من الاغتسال ، أو مضى وقت صلاة بعد الانقطاع ، والأمر هنا للإباسة ﴿ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ ﴾ لا تأتوهن فى حال الحيض ، وهو القبل ، وفى الصوم والاعتكاف ، والإحرام منكم أو منهن ، وإن فعلت ذلك بغير إذن منه وفى غير واجب فله نقضه عنها بالجماع ، والأفضل اجتناب نقضه ، فإذا جاء فى القبل فأولى أن يجوز فى سائر الجسد غير الدبر ، وذلك أن الاعتزال عن الجماع كما بينه الحديث ، وبين جواز غير الفرج ، والمعروف الجائز قبل هو القبل بالتزويج أو بالتسرى ، فلا يجوز الدبر من المرأة ولا من الطفل إذ لا يكون زوجا لرجل أو لطفل آخر ، وجاء الحديث بتحريم الوطء فى الدبر والحيض واللواط ﴿ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ﴾ من الذنوب ، أى يثيبهم ، أو يمدحهم ، أو ينعم عليهم ، أو لا يعذبهم ونحو ذلك من لوازم الحب ، قال جابر بن عبدالله : جاء رجل إلى النبى A فقال : يا رسول الله ، أصبت امرأتى وهى حائض ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسمل أن يعتق نسمة ، وقيعة النسمة حينئذ دينار ، قلت : وتمسكوا بهذا فجعلوا على المجامع فى الحيض دينارا ، ثم إنه سموه دينار الفراش ، وقيل ، إنه أمر بالنسمة ، فإن وجدت بأقل أجزت ، أو بأكثر وجب الأكثر ، وقالوا فى الدم الأصفر نصف دينار ، وقيل ، وقيل ﴿ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ المتنزهين عن جماع الحائض والدبر ، وقدم التوبة لأنها تخلية ، وهى أحق ما تقدم ، وينبنى عليها التطهر وتستجلبه ، وتسلى التائب بأنه كالمتطهر لا لوم عليه ، ولئلا يقنط ، ولا يعجب من لم يذنب ، وكرر يحب تأكيدا ، إذ لو لم يتكرر لكفى الأول فى أن علة الحب التوبة والتطهر ، وصيغة الثواب والمتطهر إرشاد لتحصيل المبالغة فى التوبة والطهارة ، فلا ينافى أر التائب والطاهر محبوبان الله أيضا .