56
الجزء ٦ · صفحة ٢٢٦وقيل : جمع أو اسم جمع مفرده جذاذة كزجاج ، وزجاجة ، وكلم وكلمة ، ويقال خرج به آزر فى عيد فدخلوا عليها ، وسجدوا لها ، وجعلوا طعاماً بين أيديها تبرك لهم فيها ، فاذا رجعوا أخذوه وقعد ابرهيم فى الطريق ، وقال إنى سقيم ، فكسرها بفأس إلا كبيراً عند الباب من ذهب عيناه جوهرتان تضيئان ليلا ، وعلقه فى يده أو عنقه ، كما قال D :
﴿ إلا كبيراً لَهُم ﴾ فانه لم يكسره ليرجعوا اليه كما قال الله D : ﴿ لعلَّهم إليه ﴾ الى الكبير ﴿ يَرجعُون ﴾ لعل للتعليل أى ليرجعوا اليه فيخاطبوه بأن يقولوا له : أخبرنا من كسر الأصنام ، ولم تركت مريد كسرها الى كسرها ، ولعلك أنت الكاسر لها غضباً ، لأن عبدت معك ، ولم كسرت وسلمت أنت ، ولم علق فيك الفأس ، فلا يجيبهم بشىء فيتبين عجزه ، وخطأهم فى عبادته ، إذ لا ينفع ولا يدفع الضر ، ولم ينتقل من مكانه الى كسرها غضباً ، وهو كسائرها مثبت فى الأرض برصاص او غيره ، وإن لم يثبت بذلك ، فإنهم لا يرون أثر المشى إليها للكسر ، ظن فيهم لشدة ميلهم إليها والى الكبير أنهم يعتقدون أنها تفعل كالعاقل ، فبكتهم . وإن لم يظن ذلك فيهم ، فكسرها وتعليقه الفأس عليه استجهال لهم . واستهزاء ، فان من شأن المعبود أن لا يفعل به ذلك ، وأن يضر وينفع .
وقيل : الضمير لله ، أى لعلهم يرجعون الى الله بتوحيده ، إذ سألوا : وظهر عجز آلهتهم ، وقيل لإبراهيم أى لعلهم يرجعون الى ابراهيم ، فيسألونه فيفحمهم ، عليه الجمهور ، وذلك كله ترج منه عليه السلام . ويجوز أن يكون ذلك من الله ، أجبر به عنه ، والتقديم للفاصلة ، وقيل للحصر ولها ، وقيل : للحصر على القول الأخير ، وللفاصلة ، ويحتمل الحصر الفاصلة علىلأولين ، ومن وجد عند صبى مثلا فخاراً أو عوداً أو نحوه على صورة آدمى ، أو صليب أو نحو ذلك مما يحرم لزمه كسره لوجوب الأمر والنهى باليد لمن قدر بها فى مثل ذلك فى سنة رسول الله A وكذا من قصة ابراهيم ، فان هذا مما لا تختلف فيه الشرائع ، وكأنه قيل ما قالوا ، إذ رجعوا من عيديهم ، ورأوها جذاذاً ، فقال الله D :
﴿ قالُوا مَنْ فَعَل هذا ﴾ من فعل هذا الكسر ومثله التعليق ﴿ بآلهتنا ﴾ والاستفهام حقيقى إذ لا يدرون الفاعل فهم يريدون أن يعين لهم ، وفى ضمنه تويبخ وإنكار للياقة ﴿ إنه لَمن الظالمينَ ﴾ مستأنف ، أو من موصولة ، وهذه الجملة خبرها ، وذكروها باسم الآلهة إعظاماً لها ، كما يعبدونها ولم يسموها تماثيل أو أصناماً ، والتشنيع على كاسرها إذا أهانها وعرض نفسه للهلكة من جانبها ، أو من جانبهم .