تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

31

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٣

﴿ وجَعَلنا فى الأرض رَوَاسِى ﴾ جبالا ثوابت راسخة على وجه الأرض وداخلها ، وفواعل جمع لمذكر غير عاقل ، على وزن فاعل كما يجمع عليه المؤنث مطلقاً ﴿ أنْ تميدَ بِهِم ﴾ تميل بتحرك ، إذ كانت على الماء وحذف المضاف تقديره كراهة أن تميد ، أولى من تقدير لام الجر ، ولا النافية ، لأن قلة الحذف ، أولى ، نعم يجوز أن تقدر لام الجر بدون لا ، أى جعلناها لأن تميد ، أى أعددناها ، لأن تميد ، كقولك : أعددت هذه الخشبة أن يميل الحائط ، والأولان أولى لاقتضائهما أنها لا تميد ، وما يوجد من ميدها فى بعض الأزمان ، ليس من كونهاعلى الماء ، والباء للتعدية أى أن تيمدهم بضم التاء .

﴿ وجَعَلْنا فيها ﴾ فى الأرض ، وكرر الجعل لما فيه من كمال الامتنان ، ولأن المجهول هناك الرواسى ، وهنا الفجاج أو الضمير للرواسى ، كما روى عن ابن عباس ، ويناسبه أنها أشد احتياجاً للسبل ولأول أولى ، لأن سبل الأرض أكثر وأشد احتياجاً إليها من الجبال ﴿ فجاجاً ﴾ جمع فج وهو طريق بين ، أو مطلق الواسع طريقا ، أو غيره فى الجبل ، أو الأرض ﴿ سُبُلا ﴾ بيان على جوازه فى النكرات ، أو بدل من فجاجاً وهذا أولى من جلعه مفعولا وفجاجاً حال منه ، وأن أصله نعت ، لأن فى جعله حالا مأخوذة من نعت تقديماً وتاخيراً ، ووقوع النعت والحال غير مشتقين إلا بتأويل بواسع ، فهو ينعت كسائر الجوامد ، كما نعت فى قوله تعالى : ﴿ من كل فج عميق ﴾ وفى البدلية التأكيد بنية تكرار العامل ، ونزيد أن المبدل منه ليس فى نية السقوط ، وأخَّر فجاجاً فى نوح للفاصلة والامتنان ، وقدم هنا للحث على التفكر ﴿ لعلَّهم يهْتدُونَ ﴾ الىلاستدلال على التوحيد ، وكمال القدرة والحكمة ، وقيل الى مصالحهم ومهماتهم ، ويرده أنه لا ترجية فى الاهتداء إليهما ، لأنهم قد اهتدوا إليها .

٢٬٧٠٣ / ٦٬٠٩٣