69
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٥كونى باردة ، وذات سلام ، أو ذات برد وسلام ، أو نفس البرد والسلامة ، ولو لم يقل وسلاماً لمات بالبرد ، وهو مراعاة للفظ ، وأن هناك لافظاً هو ملك ، أو ما شاء الله من الخلق ، ويقال هو جبريل ، وأنه تعالى خلق العقل فى النار وخوطبت ، والذي لى أن معنى الآية أنه تعالى أزال الحرارة التى خلقها فيها ، وجعلها باردة كالريح ، وأزال مضرتها ، أو أبقاها حارة بلا تأثير ، كما لا تحرق السمندل ، وكان يعمل من وبره مناديل إذا اتسخت ، وجعلت فى النار فتزيل وسخها ، ولا لفظ هناك من ملك ولا غيره .
وروى أن الملائكة أخذوا بضبعى ابراهيم فأقعدوه فى الأرض ، فاذا عين ماء عذب وورد أحمر ، وكل حطب أثمر ثماره ، ومكث فيها أربعين يوماً أو خمسين يوماً ، وقال أعظم أيامى طيبا أيام كنت فى النار ، وبعث الله ملك الظل فى صورة ابراهيم يؤنسه فى النار ، وبعث الله D اليه جبريل بقميص حرير من الجنة ، وطنفسة وقعد معه يحدثه ، وقال : يقول لك ربك : أما علمت أن النار لا تضر أحبابى ، فهل تطيق من أعلى صرحه : إن ربك عظيم القدرة ، إذ فعل بك ذلك : فقال من الذى معك بجانبك على صورتك؟ قال : ملك الظل من الله ربى يؤنسى ، قال : فانى أذبح لربك أربعة آلاف بقرة لقدرته؟ قال : لا يقبل منك إلا إن رجعت الى دينى ، قال أرى ملكى ولا بد من ذبحها ، وهو عليه السلام ابن أربع عشرة سنة ، وسالموه بعد ذلك .
ويقال : نار تحرق كل ما لاقاها ، وهى نار الدنيا ، إلا السمندل ، ونازلا تحرق شيئا وهى نار الحجر والشجر ، ما دات فيهما ، ونار تحرق بعضاً دون بعض ، وهى نار ابراهيم أحرقت كتافه ، والحطب دونه ودون لباسه ، ونار الآخرة تحرق أهلها والحجارة دون الملائكة ، ونار مضيئة ، وهى سائر النيران ، ونار مظلمة ، وهى نار الآخرة ، ونار تأكل وتشرب وهى نار الدنيا ، تأكل الحطب والفتيل وتشرب الزيت ونحوه ، ونحوه ، ونار لا تأكل ولا تشرب وهى نار الحجر ما دامت فيه ، ونار تشرب ولا تأكل ، وهى نار الشجرة ما دامت فيه ، ونار تأكل ولا تشرب وهى نار الآخرة .