تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

28

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٠

﴿ يعْلَم ما بيْن أيديهِم وما خَلْفَهُم ﴾ لا يخفى عنه شىء من أحوالهم ، فهم لعملهم بذلك يراقبونه غاية مراقبة ، فلا يقولون إلا بقوله ، ولا يفعلون إلا بأمره ﴿ ولا يشفَعُون إلا لمن ارْتَضى ﴾ أى ارتضاه الله D أن يشفوا له ، وهو من يقول لا إله إلا الله ، وأتبعه بالعمل الصالح ، ومات على غير كبيرة وشفاعتهم الاستغفار فى الدنيا ويوم القيامة ، وكمالا يشفعون إلا له لا يشفع الأنبياء والأولياء إلا له ، لأن الأمر فى ذلك على حد سواء ، ومن أسباب الارتضاء الصلاة والسلام على رسول الله A ، قال ابن فرحون القرطبى : فى الصلاة عليه عشر كرامات : صلاة الملك الجبار ، وشجاعة النبى المختار ، والاقتداء بالملائكة الأبرارن ومخالفة المنافقين والكفار ، ومحو الأوزار ، وقضاء الأوطار ، وتنوير الظواهر والأسرار ، والنجاة من دار البوار ، ودخول دار القرار ، سلام الرحيم الغفار .

وفى بعض الكتب : الصلاة عليه A تفيد اثنتين وأربعين فائدة : امتثال أمر الله تعالى ، وموافقته تعالى فى الصلاة عليه ، وموافقة الملائكة فيها وعشر صلوات من الله تعالى ، ورفع عشر درجات ، وعشر حسنات ، ومحو عشر سيئات ، وإجابة الدعاء ، شفاعته A ، وغفران الذنوب ، وستر العيوب ، وكفالة ما أهم والقرب منه A ، وقيامها مقام الصدقة ، وقضاء الحوائج ، وطهارة المصلى ، والتبشير بالجنة قبل الموت والنجاة من هول القيامة ، ورده صلى الله عليه اليه السلام ، وتذكير ما نسى ، وتطييب المجلس ، والنجاة من حسرة القيامة ، ونفى الفقر ، ونفى البخل إذا صلى عليه عند ذكره A ، والنجاة من رغم الأنف الذى دعا به A لمن لم يصل عليه عند ذكره ، وإتيانها بصاحبها إلى الجنة والنجاة من نتن المجلس ، أى إذا لم يذكر فيه .

وإتمام الكلام البدوء باسم الله تعالى ، والجوار بسرعة الى الجنة ، والنجاة من أن يكون خافيا له A ، وإلقاء الله تعالى عليه الثناء الحسن بين السماء والأرض ، وسبب الرحمة ، وسبب البركة ، ودوام محبته A ، وازديادها فى قلبه ، ومحبته A له ، وسبب لقرضة ، وذكره عنده A ، وتثبيت القدم ، وأداء قليل من حقه A ، وشكر نعمة الله تعالىعليه به A ، وشكرالله تعالى ومعرفة إحسانه ، ودعاء له A : ودعاء لنفسه ، وانطباع صورته A فى صدره ، وقيام الإكثار منها مقام الشيخ ، قال A : « أولى الناس بى أكثرهم صلاة على » .

﴿ هُمْ ﴾ مع تلك المراقبة لحق منهم الله D ﴿ مِن خَشْيته ﴾ من خوفه الشديد ، أو بسبب خوف عذابه D متعلق بقوله : ﴿ مشفقون ﴾ قدم للحصر والفاصلة ، أى كائنون على حذر من أن يقربوا زلة ، أو من أن يكون فى خشيتهم قصور ، والخشية خوف مشوب بتعظيم ومهابة ، ولذلك وصف بها العلماء فى قوله تعالى : ﴿ إنما يخشى الله من عباده العلماء ﴾ والإشقاق خوف مع اعتناء ، ومن شدة خوف الملائكة أن جبريل عليه السلام يتضاءل أحياناً حتى يصير كالوصع ، وما روى جابر بن عبد الله عنه A : « مررت ليلة أسرى بى جبريل عليه السلام وهو بالملأ الأعلى ملقى كالحلس البالى من خشية الله تعالى » .

٢٬٧٠٠ / ٦٬٠٩٣