تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

74

الجزء ٦ · صفحة ٢٤٠

﴿ ولوطاً ﴾ منصوب على الاشتغال فى قوله ﴿ آتيناه ﴾ أى وأتينا لوطاً آتيناه ، والمقدار معطوف على وهبنا ، والمذكور تأكيد له عم فى قوله : « كلاًّ » وخص كلا بها أنعم به عليه ، أو كلا غير شامل للوط ، بل لإبراهيم وإسحاق ويعقوب ، فخص لوطاً هنا ولا حاجة الى تقدير اذكر لوطاً ، واستئناف قوله آتيناه ﴿ حُكماً ﴾ أى حكمة ، وهى ما فرض الله ، أو النبوءة فالأنبياء حكام على أممهم ، أو القضاء بين الخصوم ، وقيل صحف ابراهيم ، واستبعد بأنها تنسب بالإتيان الى ابراهيم لا إليه ولو جاز ﴿ وعِلْماً ﴾ سائر ما ينبغى للأنبياء علمه كالوعظ والأخبار والأمثال ، وإذا فسرنا الحكم بشىء ، فالباقى علم .

﴿ ونجيناهُ مِنَ القَرْيةِ ﴾ سدوم أو سبع قرى عبر عنها بأعظمها سدوم ، وأشهرها قلبن كلهن على المشهور ، وقيل : قلبت الواحدة لاتفاق أهلها ، وروى قلبن الأزعر لأنها مسكن لوط ، ومن آمن به ﴿ الَّتى كانَتْ تعْمَل ﴾ كان أهلا يعملون ، أو القرية اسم لأهلها حقيقة أو مجازاً كأنه قيل من القوم التى كانت تعمل ( الخبائث ) أقبحها الواط ، وقيل هو المراد ، لكن جمع لكثرته ، قال A : « عشر خصال عملتها قوم لوط بها أهلكوا : اللواط ، والرمى بالجوالق ، والحذف ، واللعب بالحمام ، وضرب الدفوف ، شرب الخمور ، وقص اللحية ، وطول الشارب ، والصفر والتصفيق ، ولبس الحرير ، وتزيد أمتى بسحاق النساء » ﴿ إنَّهم كانُوا قَومْ سَوْءٍ فاسقين ﴾ خارجين عن الطاعة ، غير منقادين للوط علة لتعمل الخبائث ، وقيل لنجيناه ، أى لم نبقه معها ، لأنهم فساق لا يناسبهم ، ولئلا يصيبه ما يصيبهم لفسقهم والأول أولى .

٢٬٧٤٠ / ٦٬٠٩٣