تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

36

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٩

﴿ وإذا رآك الَّذين كَفَروا ﴾ أشركوا وقوله : ﴿ إنْ ﴾ أى من ﴿ يتَّخذُونكَ إلاَّ هُزُواً ﴾ حال من الذين أو الكاف وهزء مفعول ثان بمعنى ذا هزء ، أو نفس الهزء ، أو بمعنى مهزوء به ، حصر اتخاذهم إياه على الهزو أى لا يجواوز اتخاذهم إياك الهزء ، وقيل : المعنى ما يفعلون بك إلا اتخاذك هزءاً ، وهو تفسير معنى لا صناعة ، وجواب إذا قول محذوف عامل فى قوله : ﴿ أهذا الذى يذْكُر آلهتَكُم ﴾ تقديره قالوا : اهذا الذى ، وليس الجواب أن يتخذونك إلا هزءاً لأنه لا يصلح شرطاً فلا بد فيه من الفاء لو كان جواباً كسائر أجوبة ، إذا فى القرآن وغيره على الأصل ، ومتى لم يقرن ما يتوهم أنه جواب ، قدر جرياً على الوارد كقوله تعالى : ﴿ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم ﴾ كسائر أدوات الشرط ، فلا تخص إذا بجواز عدم الفاء كما قال بعض ، مع أنه لو جعل ﴿ إن يتخذونك إلأ هزواً ﴾ جوابا لم يجز على معنى القول فى قوله : ﴿ أهذا الذى ﴾ بل لا بد أن يقدر قول معطوف على أن يتخذونك أى ، ويقولون أو حال أى قائلين إن يتخذونك ، أو ضمن هزءاً معنى القول ، فينصب أهذا الذى إلخ .

وإذا كان كذلك فتقديره جوابا ، أولى لسلامته من شذوذ ترك الفاء ، ومن حذف العاطف والمعطوف ، والاستفهام إنكار وتعجب عاملهم الله بعدله ، والمراد يذكر آلهتكم بالسوء ، ولم يذكر بالسوء لأنه معروف إذا هو A عدوّ لها ولهم ، أو ضمن الذكر معنى العيب ، أى أهذا الذى يعيبها ، وكذا يقال فى قوله D : ﴿ سمعنا فتى يذكرهم ﴾ وحذفوا السوء أو ضمنوه هزواً تأدباً مع آههتهم .

﴿ وهُم بذكْر الرَّحْمن هُم كافرون ﴾ حال من ضمير القول المقدر ، والمعنى أنكروا على رسول الله A ذكر آلهتهم بالسوء ، مع أنها لا تنفع ولا تضر ، والحال أنهم يذكرون الله بالجحود أو بالشركة ، واو يتخذونك ، وكرر قوله هم تأكيدا بإشهارهم فى السوء ، وهو توكيد لفظى للأول ، وكافرون خبر للأول وقيل ذكر بمعنى القرآن أو التوحيد أو الوعظ والإرشاد بالرسل والكتب ، أو ذكر رحمن ذكر لفظ الرحمن إذ قالوا ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ، وفيه ضعف ، والأولى ما تقدم أولاً .

مَرَّ رسول الله A على أبى سفيان وأبى جهل بتحدثان ، وضحك أبو جهل وقال : هذا نبى بنى عبد مناف فغضب أبو سفيان فقال : ما إنكارك أن يكون لبنى عبد مناف نبى ، فوقع A فى أبى جهل وشتمه وخوفه ، وقال : « ما أراك منتهياً حتى يصيبك ما أصاب عمك الوليد بن المغيرة » وقال لأبى سفيان : « ما قلت ذلك إلا حمية » نزلت الآية فى ذلك على ما قيل .

٢٬٧٠٩ / ٦٬٠٩٣