تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

259

الجزء ١ · صفحة ٣١١

﴿ أَوْ كَالَّذَى ﴾ أو أرأيت مثل الذى ، والكاف اسم ، ولا تختص اسميتها عند القائل بها بدخول عن وحذف أرأيت لدلالة ألم تر ، والاستفهام للإنكار ، أى ما رأيت مثل الذى . . . الخ فتعجب منه ، أو للتقرير ، أى قد رأيته مثل الذى . . . الخ فتعجب منه ، لأنه مثل التعجب ، فالكاف مفعول به لرأيت محذوفا ، أو معطوفا على الذى كأنه قيل : وإلى كالذى مر ، إلا أن اسمية الكاف مختلف فيها ، ودخول الجار عليها ينبغى أن يخص بعن ، إذ هو الوارد ، وأو للتخيير مع صحة الجمع ، أو هى بمعنى الواو ، والكاف لكثرة من ينكر البعث ، أو يجهل كيفيته ، بحلاف مدعى الربوبية ، أو الكاف صلة ، أى : أو أرأيت الذى ، أو العطف على المعنى كما يقال له فى غير القرآن عطف توهم ، كأنه قيل : أم رترد كالذى حاج ، أو كالذى مر . . . الخ ولتقدم إبراهيم على الخضر وعزير لم يصح ما قيل من أنه عطف على إيت بها من المغرب ، أى فأت بها من المغرب ، أو أحى كإحياء الله الذى ، فيكون إبراهيم قد تعرض لإبطال قوله أحيى وأميت ، وكأنه قال : إن كنت تحيى فأحى مثل إحياء الله الذى ﴿ مَرَّ ﴾ هو عزير بن شرحيا ، أو الخضر ، أو إسحق بن بشر أو أرميا بن خلفيا من سبط هرون وقيل : أرميا هو الخضر ، وقيل المار شعيا ، وقيل غلام لوط ، أو كافر بالبعث ﴿ عَلَى قَرْيَةٍ ﴾ قرية بيت المقدس إذ خربه بخت نصر ، والقرية التى خرج منها الألوف حذر الموت ، ولا يلزم فى اسم القرية أن تكون صغيرة قليلة الناس ، ولا سيما أن الاشتقاق من القرآن وهو الجمع ، لاجتماع الناس فيها ، ولا حد للاجتماع ، وقيل : دير سابراياد ، وقيل دير هرقل ، وقيل : المؤتفكة وقيل : قرية العتب على فرسخين من بيت المقدس ، والأشهر الأول ﴿ وَهِىَ خَوِيَةٌ ﴾ على حذف مضاف ، أى حيطانها خاوية ، أى ساقطة ﴿ عَلَى عُرُوشِهَا ﴾ د سقوفها الأوائل والثوانى ، وما فوق ذلك إن تعددت ، بأن يسقط السقف ، ثم ينهد الجدار عليه ، ولزم من ذلك أن أهلها غير موجودين فيها . إذ لا يكونون فيها مع ذلك ولا يتركونها بلا بناء لو لم يذهبوا عنها ، إما بالخروج أو بالموت ، أو ذلك كناية عن ذهاب أهلها ، سواء أسقطت أم لم تسقط ، لجواز ألا يوجد معنى ما وضع له اللفظ فى الكناية وعلى متعلق بخاوية كما رأيت ، ويجوز تعليقها بمحذوف ، أى خاوية عن أهلها ، ثابتة على عرشها لم تسقط ، فهو خبر ثان ، والجملة حال من ضمير مر ﴿ قَالَ أَنَّى ﴾ كيف أو متى ﴿ يُحْيِى هَذِهِ ﴾ أى القرية ، أى أهلها ، أو سمى أهلها بلفظ هذه ، أو إحياؤها مجاز عن عمارتها بإحياء أهلها ، أو الإشارة إلى العظام البالية ﴿ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾ موت أهلها ، أو بعد خرابها ، سماه موتاً مجازاً ، وذلك استعظام من القائل لقدرة الله ، إن كان مسلماً كالخضر وعزير ، واستبعاد وإنكار إلى إن كان كافرا ، أو استبعاد ولو كان مسلما عن طريق العادة ، كقوله تعالى : قالت أنى يكون لى ولد ، قال : رب أنى يكون لى غلام ، أو تعجبا أو استفهاما حقيقيا عن الكيفية كقول الخليل عليه السلام ، رب أرنى كيف تحيى الموتى ﴿ فَأَمَاتَهُ اللهُ مِاْئَةَ عَامٍ ﴾ أى ألبته الله مائة عام ميتاً ، وذلك يستلزم وقوع الموت قبل الإثبات ، وهو لا يكون إلا دفعة ، أو يقدر ، فأماته الله وألبثه مائة عام أو ولبث مائة عام ، ووجه السببية أن الاستفهام أو التعجب أو الإنكار سبب لإرادة القدرة على البعث ، وسمى الحول عاماً لأنه قعود الشمس فيه للبروج كلها ﴿ ثُمَّ بَعَثَهُ ﴾ ليريه الإحياء مع كيفيته من بعث الناقة من مكانها ، تمثيلا للسرعة مع أنه أخرجه تام العقل والفهم كهيئته يوم مات ﴿ قَالَ ﴾ الله بواسطة هاتف من السماء أو جبريل ، أو رجل مؤمن شاهده يوم مات ، وعمره الله إلى حين إحيائه ﴿ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾ تام أول النهار ، أو ضحى ، فقبض ، وأحيى عند الغروب بعد مائة عام ، وأو للشك ، أو بمعنى ، بل ظن أنه بعث بعد اليوم الذى نام فيه ، أو بعد فجره ليصح حزمه بتمام اليوم ، وإلا لم يصح جزمه مع نقصان ما قبل الضحى منه ، إلا إن لم يعده لقلته ، وقال بعض ، يوم شكا أو إضراباً ، إذ رأى بقية الشمس ﴿ قَالَ بَلْ لَّبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ ﴾ لا يوماً ولا بعض يوم ، فالعطف على محذوف ، أى ما لبثت ذلك ، بل لبثت مائة عام ﴿ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ ﴾ تيناً أو عنباً ﴿ وَشَرَابِكَ ﴾ عصيراً أو لبناً ﴿ لَمْ يَتَسَنَّهْ ﴾ عائد إلى الأول ، ويقدر مثله للثانى ، أو يعكس ، أو لم يتسنه ما ذكر ، أو اعتبر شيئاً واحداً ، لافترانهما كما مر فى جعل المن والسلوى طعاماً واحداً ، والهاء للسكت ، والفعل يتسنن بتشديد النون الأولى ، قلبت الثالثة ألفا لكراهة الأمثال ، كتقضَّى فى تقضيض وتظنى فى تظنن ، وحذفت للجازم ، والهاء للسكت ، أو من السنة على أن لامه هاء ، فلهاء أصل ، أى لم تمض عليه سنة أو سنون ، أى لم يتصف بما يتصف به ما مرت عليه سنة أو سنون من التغيير .

٣١١ / ٦٬٠٩٣