262
الجزء ١ · صفحة ٣١٨﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِى سَبِيلِ اللهِ ﴾ كما جاء عبدالرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم إلى رسول الله A ، وقال : كان عندى ثمانية آلاف درهم فأمسكت لنفسى ولعيالى أربعة آلاف ، وأخرجت لربى D أربعة آلاف . فقال A : بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أنفقت ، قال قومنا : فنزلت الآية فى ذلك ، رواه الترمذى ، وفى عثمان ، إذ جهز جيش العسرة بألف بعير ، وصب ألف دينار فى حجر رسول الله A لها ، ولا أصل أصل لذلك فى كتب الحديث كما نص عليه بعض الحنفية ، قال A : « من أرسل بنفقة فى سبيل الله وأقام فى بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم ، ومن غزا وأنفق فله سبعمائة ألف درهم » ، ثم تلا هذه الآية ، وذكروا أن الإنفاق فى غير الجهاد بعشرة ، وقيل الآية فى النفقة لوجه الله ولو فى غير الجهاد ﴿ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواْ مَنًّا ﴾ على المتفق عليه ﴿ وَلآ أذًى ﴾ له ، وثم هنا بمعنى الواو ، أو لترتيب الرتبة ، بمعنى أن رتبة عدم المن والأذى عالية ، وأعظم من رتبة الإنفاق ، أو لترتيب الزمان ، بناء على أن المن والأذى متراخيان عن الإنفاق غالبا ، والمن استعظام النعمة والترفع بها على من أنعم عليه ، أو استعظامها والتخجيل بها ، ولا بأس بذكرها ترغيبا للشكر بلا تخجيل ولا ترفع . وفى الأثر جواز للدوالدين والمعلم والإمام العدل ، والأذى التكبر عليه أو تعبيره بالحاجة ، وأنى عبرت حالك بإحسانى ، أو التعبس عليه والدعاء عليه ، والمن نوع من الأذى ﴿ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ ﴾ مضاعفا إلى سبعمائة فصاعداً ، ﴿ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾ على الإنفاق ﴿ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾ فى الآخرة ﴿ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ فيها .