تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

260

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

﴿ وَإِذْ ﴾ ظرف زمان متعلق بقال من قوله قال أو لم تؤمن ، أو مفعول به لا ذكر كما قال الله جل وعلا ، واذكروا إذ جعلكم خلفاء ، والأمر بذكر الوقت أمر بذكر ما فيه ﴿ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ نُحْىِ الْمَوْتَى ﴾ قيل ، سأل ذلك لأن الله D قال ، إنى اتخذتك خليلا ، وأجيب دعوتك ، وتحيى الموتى بإذنى ، والأولى أنه مر على حمار أو حوت أو رجل ميت بساحل بحر طبرية ، إذا مد أكل منه الحوت ، أو جزر أكل منه السباع والطير ، وقد قال نمروذ له ، إذ قال ربى الذى يحيى ميتا ويميت حيا ، هل عاينته بفعل ذلك ، فسأل الله ، أن يريه كيف يحيى الموتى من بطون الحوت والسباع والطير ، ومن أرواثها ليزداد يقينا ، فيصير له عين اليقين بعد علم اليقين ، لأن البيان أقوى من الإخبار ، وليقول ، نعم ، عاينت إذا قيل لهم ، هل عاينت ، وكيف مفعول مطلق لتحيى ، والجملة مفعول ثان لأرى من الإرادة البصرية ، علقها الاستفهام عن الثانى ، فإن الرؤية البصرية تعلق كالعلمية عندى ، تقول ، رأى عمرو بعينه كيف أفعل ، ونظر بعينه كيف فعلت ﴿ قَالَ أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ ﴾ بقدرتى على إحياء الموتى ، أى ألم تعلم ، ولم تؤمن ﴿ قَالَ بَلَى ﴾ آمنت ، سأله ليجيب بقوله بلى ﴿ وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ ﴾ سألتك ليطمئن ﴿ قَلْبِى ﴾ بالمعاينة فيعلم السامع للقصة أن إبرايهم غير شاك ، وقد اطمأن قلبه بالدلائل والوحى ، لكن أراد اطمئنانا آخر مضموما إلى اطمئنان الدلائل والوحى ، أو اطمئنانا عن الاضطراب الحاصل من التشوف إلى رؤية الكيفية والإيمان ، يزداد بزيادة الأدلة ، وينقص بالكسل والإعراض وكأنه قال ليذهب قلبى إلى المشاهدة بها ﴿ قَالَ فَخُذْ ﴾ إذا أردت ذلك فخذ ، ويجوز تقدير أن على التجوز ، أو عطف أمر على إخبار ، أى قبلت سؤالك فخذ ﴿ أَرْبَعَةً مِّنَ الْطَّيْرِ ﴾ أو يقدر ، إن تصممت على ذلك فخذ أربعة أفراد من الطيرن وهو اسم جمع عند سيبويه ، ويدل له أنه ينسب إليه . لا لمفرد وجمع عند الأخفش ، كتاجر وتجر ، ومخفف طير بالشد مسمى به جماعة ، أو مصدر سميت به ، وخص الطير لأنه كالإنسان يمشى على رجلين كالإنسان ، ورأسه مدور كالإنسان ، ولقوة إدراك بعضها ، حتى إنها تعلم فتتعلم ، والببغاء والدرة تتكلمان بلا تعليم وتتعلمان ما علمتا ، ولأنه يطلب المعاش والمسكن ، ولجمعه ما فى الحيوان وزيادة الطيران ، ولأنه همة إبراهيم عليه السلام القصد إلى جهة العلو ، والطير تعلو للسماء ، وللمنسابة خصها فى قوله A : « لو توكلتم على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطيور ، تغدو خماصا وتروح بطانا » ، فقيل أمر أن يأخذ طاووسا وديكا وغرابا وحمامة أو نسرا بدل الحمامة ، كما أخرجه ابن أبى حاتم عن ابن عباس .

٣١٥ / ٦٬٠٩٣