تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

254

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَكُمْ ﴾ ما يجب إنفاقه كزكاة ومؤونة الزوج المولى الذى لا يجد ، والضيف الواجب ، والمضطر ، وما لا يجب إنفاقه ، وقيل ، المراد الواجب ، لأن الأمر للوجوب ، وعلى القولين يدخل الإنفاق فى الجهاد بالأولى ، كما يناسبه ذكر هذا بعد الجهاد ولا حاجة إلى تفسيره بالجهاد وحده ، لمجرد ذكره بعد الجهاد ﴿ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ ﴾ يوم الموت أو القيامة ﴿ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ ﴾ تدركون به نفقة الواجب أداء للفرض أو غيره ربحا للثواب ﴿ ولاَ خُلَّةٌ ﴾ صداقة ينفعكم صاحبها بإعطائه إياكم ما تنتفعون به فى أداء الواجب ، أو نفل ، أو بالدفع للعقاب عنكم قهرا تنتفى الخلة التى فى الدنيا يوم القيامة سميت الصداقة خلة لأنها تدخل خلال الأعضاء أى وسطها ﴿ وَلاَ شَفَعَةٌ ﴾ دفع العذاب على سبيل التضرع لمالك العذاب ، ولو طلبت لم توجد إلا بإذن الله . كما قال ، إلا من أذن له الرحمن ، فإن الملائكة والأنبياء والشهداء والعلماء يشفعون بإذن الله ، لكن للسعيد برفع الدرجات وتضعيف الحسنات ، أو بترك الحساب أو تخفيفه أو نحو ذلك مما لا ينافى القضاء ، قال أنس ، سألت النبى A أن يشفع لى يوم القيامة فقال إنى فاعل ، قال الترمذى حسن ﴿ وَالْكَفِرُونَ ﴾ الفاسقون بشرك أو كبيرة ، وهذا عموم يشمل تاركى إنفاق الواجب ، وليس المراد خصوص التاركين كما قيل ﴿ هُمُ الظَّلِمُونَ ﴾ لأنفسهم وغيرهم ، بترك الواجب أو النفل إنكارا للبعث والجزاء أو تهاونا .

٣٠٥ / ٦٬٠٩٣