تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

272

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

﴿ لَّيْسَ عَلَيْكَ ﴾ أيها النبى ، أو مطلق المسلم ﴿ هُدَيهُمْ ﴾ هدى المشركين إلى الإسلام بالقهر ، بقطع النفقة عنهم ، فهو هدى إيصال ، بل عليك وعلى أصحابك البلاغ والحص على المحاسن ، أو ليس عليك هدى هؤلاء المأمورين بالمحاسن ، المنهيين عن المساوىء ﴿ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ﴾ هدايته ، هداية إيصال إلى الإسلام ، وأما هدى بيان فتعم كل مكلف ، نزلت فى قوم من الأنصار لما أسلموا قطعوا النفقة عن أصهارهم وقرابتهم من اليهود ليسلموا ، وكان المسلمون يتصدقون على فقراء أهل المدينة ، ولما كثر المسلمون منع A الصدقة على أهل الشرك ليدخلوا فى الإسلام ، وقال : لا تصدقوا إلا على أهل دينكم ، بفتح الدال والتاء ، فنزلت الآية ﴿ وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ ﴾ مال قليل أو كثير ولو على مشرك ، ولا حظ لمشرك فى واجب كزكاة ، ولا لحربى بعد نزول القتال ولو نفلا ، ولا فى دينار الفراش وشاة الأعضاء ، وزكاة الفطر ، وأجاز أبو عبيدة الكفارة الصغيرة للذمى ، وأجاز له أبو حنيفة زكاة الفطر والكفارات كلها والنذر ، وكل صدقة ليس أمرها إلى الإمام وهو خطأ ﴿ فَلأَنْفُسِكُمْ ﴾ فثوابه لأنفسكم ، فلا وجه لترك الإنفاق ، أو الإيذاء ، أو المن ، أو الرياء ، أو قصد الإنفاق من الخبيث ﴿ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَآءَ وَجْهِ اللهِ ﴾ إعظامه ، أو ثوابه ، أى الأمر الحق ذلك ، أو الحكم الشرعى ذلك ، فذلك إخبار ، أو بمعنى النهى ، أى لا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله ، أو فلأنفسكم فى حال قصدكم بالإنفاق وجه الله ، على أن الجملة حال ، وهذا أولى ، وذكر الوجه إعظام ، ونص على نفى توهم الشركة ، وأعطيتك لأبيك دون أعطيتك لوجه أبيك ، فإن الوجه أشرف ما فى الإنسان ، تعالى الله عنه ، حتى إنه يعبر به عن الشرف ، وقيل ، وجه الله ذات الله سبحانه ، وقيل ، الوجه هنا بمعنى الرضى ﴿ وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ﴾ يوف إليكم جزاؤه مضاعفا فى الآخرة ، أو فيها وفى الدنيا ، أو يوفى لكم فى الدنيا ، لا ينقص ، وإن شاء الله زاد ، ويضاعف فى الآخرة ، وذلك إجابة لقوله A : « اللهم عجل للمنفق خلفا » ﴿ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ ﴾ بنقص الثواب ، أو إبطاله ، أو الظلم نفس النقص .

٣٢٩ / ٦٬٠٩٣