تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

271

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

﴿ إِن تُبْدُواْ ﴾ تظهروا ﴿ الصَّدَقَتِ ﴾ النافلة ، وأما الفرض فإظهاره أوكد مع وجوب الإخلاص مطلقاً ، لئلا يتهم بعدم أدائه ، وليقتدى به ، ومن لم يعرف بمال ، فقيل إخفاؤه أفضل ، قلت ، بل إظهاره ، لأن فيه اقتداء وإقامة لشعار الإسلام ، والرثاء مجتنب ، كما يجتنبه من عرف بالمال ، بل زعم بعض ، أنه لا رثاء فى الفرض ﴿ فَنِعِمَّا هِىَ ﴾ أى نعم شىء هو هى ، وقد أبديت ، أو يقدر مضاف ، أى نعم شىء هو إبداؤها ، وأصل العين السكون ، لكن رجعت إلى الأصل ، وهو الكسر ، ليمكن الإدغام ، أو جاء على الأصل الأول ، وكسر النون على كل حال اتباع للعين ، وأصل الميم الفتح ، ولكن سكنت لتدغم ﴿ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَآءَ فَهُوَ ﴾ أى إيتاؤها فى إخفاء ، إبقائها ، أو ما ذكر من إخفاء وإيتاء للفقراء فى كل ذلك ، أو الضمير عائد إلى الصدقة ، وذكر لتذكير الخبر ﴿ خَيْرٌ ﴾ أفضل ، قيل ، أو خير من جملة الخيور ﴿ لَّكُمْ ﴾ من إبدائها ، ولو مع إعطائها الفقراء ، ومن إعطائها الأغنياء ولو مع إخفاء ، ولا حظ لهم فى الزكاة وأنواع الكفارة . وعن ابن عباس : صدقة التطوع فى السر تفضل علانيتها بسبعين وصدقة الفريضة تفضل علانيتها سرها بخمسة وعشرين ، وهو حديث موقوف فى حكم المرفوع ، إذ لا يعلم ذلك بالاجتهاد ، وكذلك سائر الطاعات ، وروى مرفوعا ، « أفضل الصدقة صدقة سر إلى فقير » ، أو جهد من مقل ، ثم قرأ الآية ، وروى مرفوعا ، « صدقة السر تطفىء غضب الرب » ﴿ وَيُكَفِّرُ عَنكُم ﴾ « بالضم » وقراءة بالجزم عطفا على محل جملة الجواب ، وهكذا قل ، ولا تقل لا محل للجملة ، وإنما الجزم لعطفها على جملة لو كان المضارع فى موضعها جزم ، وقولهم ، لا محل للجملة إلا إذ كانت فى محل المفرد مخصوص بحيث يصلح المفرد ، والجواب لا يصلح فيه المفرد فالجملة فى محلها إذا كانت جواباً . واعلم أن المحل لما بعد الفاء وما بعدها ، كما قيل ، وأفيدك أنه إذا حذف الجواب الذى لا يحتاج إلى الفاء وبقى منه اسم قرن بالفاء نحو ، إن تعط درهما يعطك ربى عشرة ، وإن تعط عشرة فمائة بالفاء ، ولو ذكر لم تكن الفاء ، بل نقول ، يعطك مائة بلا فاء ولا ياء ﴿ مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ بعض سيئاتكم ، وباقيها يكفر بالعمل الآخر ، وأجاز الأخفش زيادة من فى الإثبات ، ومع المعرفة ، أى يغفر لكم سيئاتكم ، أى الجنس فيعود إلى معنى التبعيض ، أو سيئاتكم كلها ، ووزن سيئة فيعلة ، بفتح الفاء وإسكان الياء وكسر العين ، والأصل سيوأة ، بفتح السين وإسكان الياء وكسر الواو ، وأبدلت ياء ، وأدغمت فيها الياء ، أو فعيلة بفتح الفاء وكسر العين وإسكان الياء ، والأصل سويأة ، بفتح السين وكسر الواو وإسكان الياء بعدها همزة ، قدمت الياء على الواو ، وقلبت ياء ، وأدغمت فيها الياء ، لأنه من السوء ﴿ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ ترغيب فى الإخلاص ، سراً وعلناً ، ووعيد للمرأئى وللمؤذى والمان ، قال A

٣٢٧ / ٦٬٠٩٣