تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

28

الجزء ٧ · صفحة ١١٦

﴿ قال ﴾ موسى زيادة فى البيان ﴿ ربُّ ﴾ هو رب ﴿ المشرق والمَغْرب ﴾ من أطراف الأرض ، وما وراء البحر المحيط ، وغير المشرِق والمغرب داخل فيهما ﴿ وما بَيْنهما ﴾ من أجسام وأعراض ، ومنها الظلمة والنور إذ لا بد للحوادث من محدث ، ليس منها وإلا كان مثلها ، والشىء قبل حدوثه غير فاعل فلا يحدث نفسه ﴿ إنْ كُنْتم تَعْقلُون ﴾ شيئاً ما تدركون ذلك ، أو هو رب ذلك عندكم ، لو عقلتم ، ولكنكم كمجانين ، وهذه منه عليه السلام خشونة عليهم ، قابلوه بما يماثلها لعجزهم عن الجواب المخق ، وللتهديد كما قال الله D :

﴿ قال لَئن اتَّخذت إلهاً غَيْرى ﴾ سواء أشركته معى ، أو أفردته أوهم الناس ، أن موسى قد اتخذ إلهاً ، ونهاه أن يشرك معه الله سبحانه وتعالى ﴿ لأجْعلنَّك منَ المَسْجونِينَ ﴾ لم يقل لأسجننك للفاصلة ، وللمبالغة فى التهديد بجنس مسجونيه ، قيل إن سجنه خمسمائة ذراع أسفل فى حيات وعقارب ، والله سبحانه وتعالى يكرر القصة الواحدة فى مواضع يذكر فى كل منها ، ما يليق ويذكر فى بعض ما لم يذكر فى الآخر ، ثم أنه قيل يعرف وجود الله وحده إلهاً ، وأنه الخالق المالك ، وأطهر خلاف ذلك حتى قال : ﴿ أنا ربكم الأعلى ﴾ و ﴿ ما علمت لكم من اله غيرى ﴾ وعلم ذلك ضرورى إذ ملكه شىء قليل من الأرض .

كما قال شعيب عليه السلام : ﴿ لا تخف نجوت ﴾ الخ ، وقال موسى : ﴿ لقد علمت ما أنزل ﴾ الخ ، وقيل جاهل بالله D ، مع أنه معتقد أنه غير خالق للسموات والأرض ، أنه من الدهرية ، ناف للصانع سبحانه يعتقد وجوب الوجود بالذات للأفلاك ، وأن حركتها سبب لحدوث الحوادث ، وأن من ملك فخرا استحق أنه لأهله رب ، وفيه أن الحركة لا تخلق شيئا كما هو ، وأن الأفلاك أجسام لا تستغنى عن موجد ، أو من الحلولية يدعى لعنة الله حلول الرب فى بعض الذوات ، فتستحق الألوهية ، وأنه حل فيه قيل ، وفى معبوداته إذ قيل : ﴿ ويذرك وآلهتك ﴾ .

٣٬١١٦ / ٦٬٠٩٣