تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

46

الجزء ٧ · صفحة ١٢٩

ألقاهم الله إثر ذلك باتصال على الأرض ساجدين باختيارهم إلقاء مسرعاً ، كأنه إسقاط بدون اختيارهم ، فالالقاء استعارة لخلق السرعة منهم للسجود ، أصلية اشتق منه ألقى وسارعوا الى السجود ايمانا بأن ذلك من الله لأنهم رأوا العصا بحالها لم تزدد عظماً بعد أن كانت حية ، وقبضها موسى ، ولم يروا لحبالهم وعصيهم أثرا ، ولو فرض فارضٌ أنها صارت هباء عند توجه العصا اليها ، لصارت حجة ومعجزة أيضاً ، وكذا لو فرض أنها صارت عدما لعدم تعلق الارادة بوجودها ، لكانت كذلك أيضاً ، وقال ابن العربى فى الفتوحات انما تلقفت صور الحبال عن الحبال والعصى ، وأما نفس الحبال فباقية ألا ترى الى قوله تعالى : ﴿ تلقف ما صنعوا ﴾ وهم لم يصنعوا الا الصور ، وعليه فمعنى يأفكون الصور التى خيلوها ، قال : ولولا ذلك لوقعت الشبهة لهم ، فلم يؤمنوا .

٣٬١٢٩ / ٦٬٠٩٣