تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

101

الجزء ٧ · صفحة ١٧٧

﴿ ولا صَديق حَميمٍ ﴾ شفيق يهمه ذلك ، والصديق الخالص هو الذى يهمه ما يهمك ، ولا تصادق فى الآخرة إلا المؤمنين ، وأما الكفار فبينهم معاداة الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ ، وجمع الشافع لكثرته ، وأفرد الصديق لقتله ، سئل حكيم عن الصديق فقال : اسم لا معنى له ، والفاصلة بنعته ميمية ، كما كانت ميما بعد فى الرميم ، ولأن الصديق الصادق كجماعات قال ابن دريد :

الناس ألف منهم كواحد … وواحد كألف إن أمر عنا

قد يطلق الصديق على الجماعة ، فيكون كشافعين ، ومعنى نفى الجمع المنكر نفى جماعات منه ، وقد تخرج عن ذلك الى نفى الافراد إن لم تدخل من ، كما دخلت هنا ، ويجوز أن يراد مالنا من شافعين ، كما نرى المؤمنين لهم شفعاء من الملائكة والآنبياء ، ومؤمنين يشفعون لمؤمنين ، ولا صديق كما نرى المؤمنين أصدقاء الآن كالدنيا ، وعن الحسن : استكثروا الأصدقاء المؤمنين ، فان لهم شفاعة يوم القيامة ، أو مالنا من شافعين ولا صديق ، من الذين نعدهم شفعاء أصدقاء من الأصنام والجن والانس ، أو أرادوا نفى الشفاعة ونفع الصداقة ، كأن الشفيع والصديق ، وفى نفس الأمر لم يكونا لهم ، ومعنى قول الكشاف : ويخلصوننا من النار ، يخلصوننا من دخولها ، لأن المعتزلة لا يرون خروج الفاسق نمها ، وكذا أصحابنا .

٣٬١٧٧ / ٦٬٠٩٣