تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

25

الجزء ١ · صفحة ٣٥

روى عن ابن عباس وابن مسعود ، أن رجلين من المنافقين من أهل المدينة هربا من رسول الله A إلى المشركين ، فأصابهما هذا المطر الذى ذكر الله فيه رعد وبرق وصواعق ، فجعلا كلما أصابتهما الصواعق جعلا أصابعهما فى أذانهما من الفرَق أن تدخل الصواعق فى مسامعهما ، فتقتلهما ، وإذا لمع البرق مشيا إلى ضوئه ، وإذا لم يلمع لم يبصرا ولزما مكانهما ، فجعلا يقولان ، ليتنا قد أصبحنا فنأتى محمداً فنضع أيدينا فى يده ، فأتياه مكانهما ، فجعلا يقولان ، ليتنا قد أصبحنا فنأتى محمداً فنضع أيدينا فى يده ، فأتياه فأسلما ، ووضعا أيديهما فى يده ، وحسن إسلامهما ، فضرب الله شأن الرجلين مثلا للمنافقين الذين بالمدينة ، وكان المنافقون إذا حضروا مجلس النبى A جعلوا أصابعهم فى أذانهم فرَقا من كلام النبى A ، أن ينزل فيهم شىء ، أو يذكروا بشىء فيقتلوا ، كما يجعل الرجلان أيديهما فى أذانهما ، وإذا أضاء لهم مشوا فيه ، إذا كثرت أموالهم ، وأصابوا غنيمة وفتحا مشوا فيه ، وقالوا ، إن دين محمد صدق ، واستقاموا ، كما يمشى الرجلان فى البرق ، وإذا أظلم عليهم قاموا ، إذا هلكت أموالهم وأولادهم وأصابهم البلاء قالوا : هذا لدين محمد وكفروا ، كما يمسك الرجلان من المشى إذا زال البرق ، قيل : لما مثل الله حال المنافقين بالذى استوقد نارا ، وبالصيب من السماء المنافقون ، الله أجل وأعلى من أن يضر ههذ الأمثال ، فأ ، زل الله D :

﴿ إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحْيِى أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاَ مَّا بَعُوضَةً ﴾ ما نعت لمثلا ولو كان جامداً ، لأن معناه حقير أو كائن ما كان ، وهو مشهور ، بذلك مستعمل فيه كثيراً بخلاف بعوضة فلا يكون نعتاً لأنه جامد ، ولو قصد به الوصف ، لأنه لم يشهر ، أو لم يرد ، لا يقال ، جاء رجل بعوضة ، بل بعوضة مفعول أول ليضرب ، ومثلاً مفعول ثان له ، لأنه بمعنى صيّر ، وإن عدّى لواحد ، فمثلا مفعول وبعوضة بدل أو مفعول ، ومثلا حال ﴿ فَمَا فَوْقَهَا ﴾ إلى قوله هم الخاسرون للدنيا وأهلها ، فإن البعوضة تحيا ما جاعت ، وإذا امتلأت ماتت ، ومن امتلأ من الدنيا هلك أو لأعمال العباد يجازى على القليل منها ، والصحيح ما ذكر عن ابن عباس ، رضى الله عنهما ، أنه ذكر الله سبحانه أصنام المشركين ، فقال ﴿ وَإِن يَسلبهم الذباب شيئاً ﴾ وذكر كيدها ، وجعله كبيت العنكبوت ، فقالوا ، كيف ينزل الله ذكر الذباب والعنكبوت فنزلت الآية ﴿ إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحِى ﴾ وعن الحسن ، لما نزلت ﴿ يَأَيها الناس ، ضرب مثل ﴾ قال المشركون : ما هذا من الأمثال ، فنزل ، إن الله لا يستحيى وفيه أن ذكر المشركون لا يلائم كون الآية مدنية ، ويجاب ، بأنهم منافقون فى المدينة ، يقولون ذلك فيما بينهم ، وهم مشركون فى قلوبهم ، وعن ابن عباس ، لما ضرب المثل بالذباب والعنكبوت قيل ، ومستوقد النار ، قال اليهود : ما أراد الله بذكر هذه الأشياء الخسيسة فنزل ، إن الله لا يستحيى .

٣٥ / ٦٬٠٩٣