تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

2

الجزء ٨ · صفحة ٢٨٠

﴿ ما يَفتحِ الله للنَّاس مِن رحْمةٍ فلا مُمْسكَ لَها ﴾ يمسكها عنهم ، من مطر وعلم ، وصحة وأمن ، وتوبة وحكمة ، ومال وغير ذلك من الأشياء الدينية الدنيوية ، وكان عروة بن الزبير يقول فى ركوب المحمل : هو والله رحمة فتحها الله ، والفتح مجاز مرسل عن الإرسال أصلى ، لأن الفتح عن الشىء سبب لإرساله ، واشتق منه يفتح على طريق المجاز المرسل التبعى ، الإعطاء ، ولذلك قابله بالامساك ، ومن شأن ما يعطى أن يخرج مما حبس فيه ، وفى ذكر الفتح تلويح بعظم شأن النعمة أنها مما يصان ، وفى تنكيرها التعميم .

﴿ وما يُمْسك ﴾ من رحمة مَّا ﴿ فلا مُرْسلَ له ﴾ أى لها ، ولكن راعى لفظ ما كما قرىء ﴿ فلا ممسك لها ﴾ وهذا أولى من تفسيره بما يمسك مطلقا ، لأنه المذكور قبل ، والقراءة المذكورة ، وفى تقدير الفتح إشارة الى كثرة نعمه ، والى أن رحمته سبقت غضبه ، كما جاء عنه A ﴿ مِن بَعْده ﴾ أى من دونه أو من بعد امساكه ﴿ وهُوا العَزيزُ ﴾ الغالب على الاطلاق على ما يشاء من امساك واطلاق وغيرهما ﴿ الحَكِيمُ ﴾ الذى لا يفتح ولا يمسك ، ولا يفعل شيئا ، ولا يترك إلا بصواب ، ومن أتقن الآية قل اهتمامه ، وانقطع عما سوى الله D ، ومتى اشتغل بغيره فببدنه لا قلبه .

قال عامر بن عبد القيس : أربع آيات ما أنا لى معهن شيئا : ﴿ ما يفتح الله ﴾ الخ ﴿ وإن يمْسَسْك الله بضر ﴾ الخ ﴿ وسيجعل الله بعد عسرٍ يسراً ﴾ ﴿ وما من دابة فى الأرض ﴾ الخ ، وكان A يقول دبر كل صلاة : « لا اله الا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شىء قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطى لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد » أى الغنى .

٣٬٧٨٠ / ٦٬٠٩٣