15
الجزء ٨ · صفحة ٢٩٧﴿ يا أيُّها النَّاس ﴾ مطلقا أو المعهودون بقوله : ﴿ ذلكم الله ربكم له الملك ﴾ أى ذلكم المعبود الموهوب بصفات الجلال ، لا الذين تدعون من دونه وأنتم الفقراء اليه D كما قال : ﴿ أنتُم الفُقراءُ إلى الله ﴾ فى ابقائكم وجميع ما تحتاجون اليه ، أو الناس الجنس أو للاستغراق والحصر مبالغة لا تحقيق ، لأن غير الناس المعهودين ، أو غير الناس مطلقا فقير إلى الله D أيضا ، كأنه لكثرة افتقارهم وشدته هم والفقراء وحدهم ، وافتقار غيرهم كلا افتقار كذا قيل :
وفيه أن افتقارهم ليس بأشد من غيرهم ، وافتقار الخلق كلهم اليه على حد سواء ، ومن اعتقد غير ذلك أشرك الا اعتقاده كثرة الحوائج وقلتها ، مثل : احتجنا الى الأكل والشرب ، والجماد لا يحتاج إليهما ، والظاهر أنه لا حصر إلا بكثرة الحوائج ، فان الجن لا يأكلون ولا يشربون إلا قليلا من الطعام أو شراب ، أو يكتفون بالشم ، وأيضا الكلام مع من يظهر العناد أو المرد بالناس ما يشمل الجن أو الخلق كلهم اطلاقا لاسم البعض على الكل ، وتغليبا بخطاب العاقل ، أى أنتم أيها الخلق المحتاجون الى الله D لا الله محتاج اليكم .
﴿ والله هُو الغنىُّ ﴾ عما سواه عبادة وغيرها ﴿ الحَميدُ ﴾ المتأهل لأن يحمده ما سواه على نعمه ، اذ هو النافع للمحتاج لجوده ، وذلك العموم أولى من أن يقال هو غنى عن عبادتكم أيها الناس المخصوصون ، أو المطلقون بعبادة غيرهم ، وهم الملائكة ، ولا ينافى العموم ما روى أنه لما ألح A عليهم بالدعاء الى الله D قالوا : لعل الله يحتاج الى عبادتنا فنزلت الآية ، وأكد الغنى عن الخلق بقوله D :
﴿ إنْ يشَأ ﴾ إذهابكم ﴿ يُذْهبكُم ﴾ أيها المشركون أو العرب ﴿ ويأتِ بخَلْق جَديدٍ ﴾ يعبدونه على استمرار ، أو يذهبكم أيها الناس مطلقا أو الخلق تغليبا لأولى العقل ، ويأت بعالم آخر يعبدونه إذ هو مستغن قادر .