تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

39

الجزء ٨ · صفحة ٣١٩

﴿ هُو الَّذى جَعلكم خلائف فى الأرض ﴾ عمن قبلكم تتصرفون فيها تصرف الوارث فيما ورث ، وتكلفون كما كلفوا لتشكروه بالتوحيد والعبادة ، ولا تكفروا كما كفروا ، وأهلكوا افتهلكوا كما هلكوا إن لم تعظوا بهم ، والخطاب عام ، أو لأهل مكة ﴿ فمن كَفَر ﴾ ابتداء أو ارتدادا ، أو استمر على الشرك ﴿ فعَليْه كُفْره ﴾ وبال كفره لا على غيره ﴿ ولا يَزيدُ الكافرين كُفْرهم عنْد ربِّهم ﴾ متعلق بيزيد ﴿ إلامَقْتاً ﴾ أشد البغض ، وبغضه تعالى عقابه ، وهو منزه عن حقيقة البغض لأنه تألم فى القلب ، وضيقه بشىء ، فعبر بالملزوم والسبب عن اللازم والمسبب ، فالجملة بيان لوبال كفره المذكور ، وكرر فى قوله : ﴿ ولا يَزيد الكافرين كفْرهُم إلا خَساراً ﴾ فى الآخرة للتأكيد وزيادة التقرير ، وإشارة بأنه لو لم يكن إلا المقت عل الكفر لظهر للمتدبر تركه ، ولو لم يكن إلا الخسارة بكفره لاختار تركه ، والخسار زيادة العذاب ، أو جزاء تضييع أبدانهم وأموالهم وعقولهم عن العمل ، بما ينفعهم فى الآخرة .

٣٬٨١٩ / ٦٬٠٩٣