40
الجزء ٨ · صفحة ٣٢٠﴿ قل ﴾ يا محمد لقومك تبكيتا لهم ﴿ أرأيتُم شُركاءكُم ﴾ من تسمونهم شركاء لله ، ولكون التسمية منهم ، أضاف الشركاء اليهم ولاعتقادهم أنهم شركاء له تعالى أو هم شركاءهم تحقيقا عندهم ، لأنهم أشركوهم فى أموالهم ، لكن لم يشعروا بتلك الشركة البتة ، ولا قبلوها ، لأنهم جماد ولا أنكروها أو أضافهم اليهم ، لأنهم شركاؤهم فى النار ﴿ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ﴾ ولأن من عبد صنما قرن به فى النار ، والسياق واللحق يدلان للأول ﴿ الذين تدْعُون ﴾ تعبدون من دون الله أو تسألونهم حوائجكم والأول أولى ﴿ من دُون الله ﴾ غير الله أو معه ﴿ أرونى ماذا خَلقُوا مِن الأرض ﴾ بدل اشتمال من أرأيتم شركاءكم ، لأن معنى أرأيتم شركاءكم تأملوا فيهم ، وأخبرونى عن شأنهم ، وبين التأمل فيهم وبين اختفاء خلقهم شيئا ملابسة بغير الجزئية والكلية ، فهو بدل اشتمال ، والاستفهام غير حقيق ، ويجوز أن يكون كالحقيق ، أى أعلمتم ما هذه الأصنام ، وعلمتم عجزها ، وجملة ماذا إلخ سدت مسد مفعولى الإراءة الثانى والثالث معلقا عنها .
﴿ أم لَهُم شِرْكٌ فى السَّموات ﴾ بل ألهم شركة مع الله تلك السموات ، أو فى خلقه لهن أو تصرفه فيهن فتعبدوهم كما يعبد الله ﴿ أم آتَيْناهم ﴾ أى المشركين ﴿ كتاباً ﴾ بل أآتيناهم كتابا فيه أنهم آلهة مع الله ﴿ فَهْم ﴾ أى المشركون ﴿ على بيِّنَةٍ منه ﴾ حجات ظاهرات من ذلك الكتاب ، بأنهم شركاءنا فى الألوهية ، ومقتضى الظاهر أم آتيناهم كتابا فأنتم على بينة منه ، فجعل الغيبة بدل الخطاب المتقدم فى أرأيتم شركاءكم وتدعون وأرونى ، وقل : الضميران للشركاء ، فليس الكلام على طريق الالتفات ، وقيل هاء آتيناهم لشركاء ، وهاء فهم للمشركين ، بمعنى أم آتينا ، الشركاء كتابا فعابدوها على بينة ، كأنه قيل : فمن عبده على بينات ، فليس من طريق الالتفات ، وجمع البينة لأن الشرك لا يثبت لو كان يثبت إلا بحجج كثيرة لظهرو قبحه .
﴿ بل إن يعِد الظالمونَ بعْضُهم بعْضا ﴾ فى الدعاء الى الشرك ﴿ إلاَّ غُروراً ﴾ هو شفاعة الأصنام لعبادها عند الله D وقيل : الآية فى عبدة غير صنما أو ملكا أو قمرا أو شمسا أو نجما أو شيطانا .