13
الجزء ٨ · صفحة ٢٩٥﴿ يُولج الليل فى النَّهار ﴾ بإدخاله فيه شيئا فشيئا ، فيقصر ويطول النهار ﴿ ويُولج النَّهار فى الليل ﴾ عكس ذلك ، والمضارع للتجدد ﴿ وسخَّر الشَّمْس والقَمَر ﴾ الماضى لعدم التجدد ، ولو كانت آثرهما تتجدد ﴿ كلّ يجرى ﴾ من المغرب الى المشرق ، إلا أن الفلك يدركهما فى طريقهما ، ويتحرك بهما الى المغرب ، وهما مستمران الى المشرق كنملة يوم القيامة أو سنة للشمس وشهر للقمر .
﴿ ذلكم ﴾ أى العالى الشأن ، الفاعل ما لا يفعله غيره ، وأخبر عنه بثلاثة أخبار فى قوله : ﴿ الله ربُّكم لهُ المُلْك ﴾ الأولان مفردان ، والثالث جملة ، ولا يجوز أن يكون الله نعتا لأنه علم إلا بتأويل المتأهل للعبادة ، ويجوز الإبدال ، على الوجهين النعت بالتأويل ، والبدل يكون خبران لا ثلاثة ، ولا يجوز عطف بيان لأنه لا خفاء فى المعطوف عليه ، اللهم الا أن يكون على طريقة عطف البيان لا حقيقته ، أو لجواز أن يشار الى غير الله عند السامع ، ولا يتعين أن الاشارة اليه تعالى حتى يذكر ما يختص به ، فجاز البيان قبل ذكر ما يختص به ، ومن الجائز أن يكون له الملك مستأنفا مقابلا به قوله تعالى : ﴿ والَّذين تَدْعُون ﴾ تعبدونهم أو تطلبونهم فى حائجكم ﴿ من دُونه ﴾ صيغة العقلاء للأصنام معتبرة باعتقادهم لعنهم الله .
﴿ ما يَمْلكون من قِطْميرٍ ﴾ قشرة رقيقة بيضاء على النواة على المشهور ، أو القمع الذى عل رأس النواة من خارج ، أو ما بين القمع والنواة ممتدأ منه إليها ، أو القشرة على رأسها ، أو النقطة على ظهرها ، أو قشرة الثوم ، والمعنى : الإله يملك كل شىء والذين تدعون لا يملكون شيئا فليسوا آلهة .