تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

12

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٤

﴿ إن شرَّ الدواب عند الله الذين كفروا ﴾ ومعنى تلبسونها : أنتم ونساؤكم ، ولو اختلفت كيفية اللبس ، وأنه ألبس النساء لأجل الرجال ، وأيضا هن منهم ، والخطاب فى ترى لمن يصلح للرؤية ورأى ، والنبى A لم يرد البحر .

وإن قلت : الرؤية علمية لا بصرية خصوصا فالخطاب يعمه A ، ويجوز أن الله قد كشف له فرآه ببصره ، ورأى مخر الفلك أى شق السفن فيه الماء ذاهبة وراجعة ، وقيل : المخر صوتهن مع الماء ، والماء على كل حال أصل ، والمفرد ماخر ، وأخر هنا لأن المراد أن تقع الرؤية عليها فيه ، فيتعلق بترى ، وأخر فى النحل لأن المراد أن تقع الرؤية للمخر فيه ، فيتعلق بمواخر فذلك معنيان ، وأولى من هذا أنه قدم هنا لأن المخر ذكر استطرادا أو تنميما للتمثيل ، لا تمثيلا حقيقا ، وقدم المخر فى النحل لأن الكلام فى تعداد النعم ، وشق الماء للوصول ، وإيصال الأموال والنجاة نعم ﴿ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ﴾ ولذلك قال فيها : « ولتبتغوا » بالواو ، وهنا قال : ﴿ لِتبتغُوا ﴾ بلا واو ، وهو متعلق بمواخر ، أو بمحذوف ، أى سخرها لتبتغوا ، أو سخر البحرين لتبتغوا ، أو فعل ذلك لتبتغوا ﴿ من فَضْله ﴾ أى من فضل الله ، ولو لم يجر له ذكر فى الآية لجرية له قبلها ، ولدلالة المعنى عليه عز شأنه ، ولو لم يجر له ذكر فيها ولا قبلها .

﴿ ولعلَّكُم تشْكُرون ﴾ نعمه بطاعته ، والاعتراف بها ، ولعل للترجية أو للتعليل أو للترجى بمعنى أن صورة الانعام عليكم كصورة من فعل لكم ما يرجو به منكم الشكر ، فتكون الاستعارة التمثيلية فى الجملة ، أو تكون الاستعارة التبعية فى لعل .

٣٬٧٩٤ / ٦٬٠٩٣