تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

67

الجزء ٨ · صفحة ٤٦٠

﴿ ثم إن لهم علَيْها ﴾ على الشجرة التى ملئوا بطونهم منها ﴿ لَشَوْباً ﴾ شراباً مشوباً ، أى مخلوطاً أو تسمية بالمصدر ، أو تأويل بالوصف أو تقدير ذى شوب ﴿ منْ حميم ﴾ مائع شديد الحرارة ، وهو المسمى فى الآية الأخرى بالغساق ، وهو ما يقطر من جروح أهل النار وجلودهم ، وقيل : الشوب ما يسيل من صديدهم ، وقيل : الغساق عين فى النار تسيل اليها سموم العقارب والحيات ، أو دموع أهل النار ، ولا مانع من أن يكون هذا الشوب منها يشربون مما ذكر ، لشدة عطشهم ، فتقطع أمعاءهم ، وثم للبرتيب الرتبى ، فان هذا الشرب أعجب فى الكراهة من ماء البطون منها ، أو للترتيب المتراخى ، بأن يؤخر شربهم ليزداد عذابهم بالعطش ، وضررهم بالشرب ، ولا ينافى الاتصال فى قوله : ﴿ فشاربون عليه من الحميم ﴾ لأن ما هنا من الشوب ، وما فى الآية من الحميم ، أو لأنه تارة يتصل ، وتارة يتأخر ، أو التراخى باعتبار بدء الأكل ، والاتصال باعتبار آخره .

٣٬٩٦٠ / ٦٬٠٩٣