تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

47

الجزء ٨ · صفحة ٤٤٣

﴿ لا فيهَا غَولْ ﴾ الجملة نعت رابع ، سواء قلنا فيها خبر ، وغول مبتدأ ، أوغول فاعل لفيها لنيابته عن ثبت أو فاعل لثابت محذوفا مبتدأ رافعا لمكتفى به عن الخبر ، أو اسما للا كذلك عملت كليس ، والقول لهلاك ملشىء من حيث لا يحس ، ومنه القول بمعنى السعلاء يعنى لا تهلك العقل كما تهلكه خمر الدنيا ، ولو أكثروا منها ، ولا تنقص العقل ، ولا صداع فيها فالأولى أنه استعمل الاهلاك فى مطلق الضرر من وجع ونتن ، وتقديم فها للحصر ، أى انتفى منها خاصة الغول لا من خمر الدنيا .

﴿ ولا هُم عَنْها يُنزفون ﴾ يستمر انتفاء نزفهم ، أى نزف عقولهم ، أى اذهابها شيئاً فشيئاً عناه ، أى نزفا متولد عنها ، او بسببها أو لأجلها ، فمن للتعليل أو السببية أو للمجاوزة ، والنزف إخراج ماء البئر شيئا فشيئا حتى يفرع ، والنازف الله D ، ولا يمنع كون ها من عنها عائدة الى الخمر ، من كون النازف فى العبارة الخمر ، بمعنى المذهبة لما علمت من أنه لا مانع من عمل عامل واحد فى ضميرين لمسمى واحد ، إذا كان أحدهما بحرف جر نحو : ﴿ واضمم إليك ﴾ مع أنه لا ضمير فى ينزفون لها بارز ولا مستتر ، فلا تهم كما وهموا ، ويجوز أن يكون المعنى لا يجعلهم يغيبون عنها فتنزف من بطونهم كخمر ادنيا ، وعن ابن عباس : فى الخمر أربع : السكر ، والصداع ، والقىء ، والبول ، فنزه الله عنهن خمر الجنة .

٣٬٩٤٣ / ٦٬٠٩٣