89
الجزء ٨ · صفحة ٤٧٧﴿ فقال إنِّى سقيمٌ ﴾ فى الحال سقما مَّا ، فان أقوى الناس لايخلو ساعة عن خروج المزاج عن الاعتدال خروجا ما ، أو أراد سقم الموت ، فعبر عنه بعبارة الحال لتحقق الوقوع ، ولو أراد الحقيقة والتصريح لقال : سأسقم ، أو أراد مستعد الآن لسقم الموت بالايمان ، والعبادة من الآن ، أو متضرر القلب لكفركم ، وعن سفيان الثورى ، وسعيد بن جبير : أنه فيه بعض سقم الطاعون : وكانوا شديدى الخوف منه لاعتقادهم العدوى منه ، وكان أغلب الأسقام عليهم ، وهذا من معارض الكلام كقوله : ﴿ بل فعله كبيرهم هذا ﴾ وقوله لسلطان فى شان سارة : إنها أختى ، وكقول رسول الله A : « من ماء » لمن قال له فى هجرته : ممن أنت؟ يريد بالماء نطفة أبيه ، والسائل ظن قبيلة ، وقول الصديق رضى الله عنه فيها : إنه هاد يهدينى لمن قال من هذا معك ، يريده A لأنه يهديه فى الدين ، والسائل يظنه هادى الطرق فى الأرض .
وعن قتادة : إن نظر نظرة فى النجوم كلمة تقولها العرب حقيقة فى التفكر ، قلت لعل ذلك فى عرف العرب كما قال قتادة ، ولا سيما إن أيد بنقل عن أهل اللغة ، ولا يتعين فى كلام ابراهيم عليه السلام ، ولعله فيه على ما مر من الأوجه ، ثم نقلته العرب الى ذلك المذكور من التفكر .