59
الجزء ٨ · صفحة ٤٥٤﴿ إلاَّ موتتنا الأولى ﴾ التى متناها فى الدنيا ، ولا يرد على الحضرموت عقب إحيائه للسؤال ، وعلى رجوع الأرواح ، لا يراد موتهم فى أربعين عاما قبل البعث لسهولته ، والواضح أن الكافر يعذب فى قبره ، المؤمن يتنعم ، ما فى الأربعين ، وما يتصور قبلها لبعض ليس موتا ، بل إنامة وعلمهم بأنهم لا يموتون ناشىء من سماعهم من الأنبياء والعلماء والكتب أنهم لا يموتون ، وقول الملائكة : ﴿ ادخلوها خالدين ﴾ وقولهم : ﴿ ادخلوها بسلام آمنين ﴾ أى بسلامة وأمن من الآفات والموت والخروج ، ولا مانع عقلا أو شرعا أن يمثل لهم الموت بكبش أملح يعرفه أنه الموت أهل الجنة وأهل النار بعد استقرارهم فيهما ، يطلعون عليه فنذبح ويقال : يا أهل الجنة ويا أهل النار خلود لا موت ، فيتذكر من نسى أنه لا موت بل ذهل ، ويزاد أهل الجنة فرحا ، وأهل النار حزنا ، ولا يتصور لأهل الجنة أن ينسوا أنه لا موت فيصيبهم هم خوف الموت ، لأن اهل الجنة لا هم لهم ، وأما أن يرد الله D الموت الذى هو معنى جسما فيكون كبشا ، فلا يجوز عندنا ، ولا يصح حديث به على ظاهره ، بل على التمثيل .
﴿ وما نحن بمعذِّبِين ﴾ كما تعذب أنت أيها القرين وأصحابك من أهل النار ، ومن أشد العذاب زوال النعمة ، فرزقنا المعلوم لا يزول ولا ينقص ، وقوتنا وشبابنا لا يعقبهما نقص ولا ضعف ولا هرم ، وإنما قيل ذلك بدل من أن يقال : نعيمنا دائم ، لأن دفع الضر أهم من جلب النفع والتخلية قبل التحلية ، ولأن نفى العذاب أسرع خطورا ببال من ليس فى عذاب ، عند مشاهدة من يعذب كالقرين ، وقيل : ﴿ فما نحن بميتين ﴾ الخ من كلام أهل الجنة المتقابلين .