87
الجزء ٨ · صفحة ٤٧٦﴿ فما ظنُّكم بربُ العالمين ﴾ الأوائل والأخواخر ، أظننتم أنه غير موجود ، أو موجود راض بعبادة غيره ، أو عاجز عن الانتقام ممن عبد غيره ، أو غير أهل لأن يعبد ، وكانوا يعظمون الكواكب ، ويجعلون أصناما لها بحسبها يعبودنها عبادة يتذرعون بها الى عبادة الكواكب ، واستنزال روحانية يثبتونها لها ، وجلب خيرها ، ودفع شرها ، وينسبون الأمور اليها ، ودنا عيدهم فأرسل ملكهم الى ابراهيم أن يحضره معهم ، ففعل عليه السلام ما ذكره الله عنه بقوله :
﴿ فنَظَلا نَظْرةً فى النُّجوم ﴾ ليلا بعينه وهم مشاهدون ، يوهمهم أنه من النظر فيها ما يصلح له ، وما يكون ، أو فعل ذلك دون حضورهم ، فأخبرهم بعد حضورهم أنه قد تنظر ، وهذا معرضة بفعل كاخفاء يوسف الصواع فى وعاء شقيقه وتأخيره فى التفتيش ، أو المراد أنه نظر فى علم النجوم ، أو كنت النجوم وأحوالها ، والنظر فى النجوم مع اعتقاد أنه لا فاعل إلا الله ، ولا تأثير لها ، وما هى إلا أمارات جائز ، والمراد بالنجوم الجنس ليصدق بالواحد ، كما روى زيد بن أسلم : أنه نظر فى نجم طلع وقال : لم يطلع قط إلا بسقم .