158
الجزء ٩ · صفحة ٣٢﴿ وجَعَلوا ﴾ غيبة بعد خطاب لانقطاعهم عن الجواب ، بحيث يعرض عنهم الى غيرهم لعجزهم ﴿ بَيْنه ﴾ بين الله سبحانه ﴿ وبيْن الجنَّة ﴾ أولاد ابليس ﴿ نسبا ﴾ مصارهة ، قال كفار قريش : الملائكة بنات الله ، فقال الصديق : فمن أمهاتهم؟ فقالوا : بنات سروات الجن ، وقيل : الجن الملائكة لأنهم مستورون ، ونسبا بنوتهم له تعالى عن ذلك ، أو كون بنات سروات الجن أمهات الملائكة زوجات له تعالى عن كل نقص علوا كبيرا ، وقيل : الجنة أولاد إبليس ، والنسب الأخوة بأن الله وإبليس أخوان ، فالله سبحانه خير ، وإبليس شرير ، ويعبر عنهما وبالنور والظلمة ، ويرده أن هذا مذهب المجوس والضمائر لقريش ، ولا قائل عنهم بما قال المجوس ، وقيل : الجنة الملائكة ، ونسبا اشتراكهم مع الله تعالى فى العبادة ، وزعم بعض عن ابن عباس أن نوعا من الملائكة يسمون الجن تمكن منهم المعصية ، ومنهم ابليس ، وبعض أن الجن والملائكة من النار ، فالشياطين من دخانها ، والملائكة من صافيها وسائر الجن من مترددها ، وقالوا : لم يكن الملائكة بناته لم يسترهم ، ويرد عليهم بأنهم مقرون بالجن ، وهم مستورون .
﴿ ولَقد عَلمتِ الجِنَّة ﴾ الكفار ابليس وأشباعه منهم ﴿ إنهم ﴾ أنفسهم ﴿ لمُحضَرون ﴾ فى النار للعذاب لعلم إبلييس ذلك بالسماع ، ولو ناسبوه باستحقاق العبادة ، أو أخوة أبيهم له لم يعذبهم ، فكيف تثبتون لهم ما علموا بانتفائه ، أو لقد علمت الجنة ، أى الملائكة أن هؤلاء القائلين أن الملائكة بنات الله لمحضرون فى النار لقولهم هذا .