تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

164

الجزء ٩ · صفحة ٣٧

﴿ وما منَّا ﴾ أى قالت الملائكة ، أو تقول الملائكة ما أحد ثابت منا ، عطف على علمت الجنَّة إذا فسرت بالملائكة ﴿ إلاَّ له مَقامٌ معْلُومٌ ﴾ فى الرتبة عند الله ، وفى نور العبادة والمسارعة الى أمر الله تعالى ، والخشوع لعظمة الله تعالى والخوف والرجاء والمحبة والرضا ، فمنهم راكع لا يقيم صلبه ، وساجد لا يرفع رأسه ، جاء ذلك فى الحديث ، وقال أبو ذر : قال A : « إنى أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك واضع جبهته ساجد لله » رواه ابن ماجة والترمذى قبله ، والأطيط صوت القتب ، أو حنين الإبل .

وعن عائشة عنه A : « ما فى السماء موضع قدم إلا وعليه ملك ساجد أو قائم » وذلك قول الملائكة : « وما منا إلا له مقام معلوم » ﴿ وإنا لنحن الصافون ﴾ رواه ابن جرير أو قال الرسول : « ما من المسلمين أحد إلا له مقام معلوم عند الله على قدر عمله يوم القيامة » وفسر بعضهم الآية به على حد ﴿ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ﴾ أو هو عائد الى قوله : ﴿ فاستفتهم ﴾ كأنه قيل : فاستفتهم وقل : ما منَّا ، وجملة له مقام معلوم خبر المبتدأ الموصوف بمنا ، ويجوز كون منَّا خبراً لأحد ، وما بعد إلا حال من ضمير الاستقرار .

٤٬٠٣٧ / ٦٬٠٩٣