145
الجزء ٩ · صفحة ٢١﴿ فَنَبذناه ﴾ طرحناه أمرنا الحوت بطرحه فالاسناد مجاز عقلى ، والطارح بالفعل الحوت ، والنبذ الطرح قدام أو أمام أو غيرهما ، مع عدم الاعتداء ، والمراد مطلق الالقاء الشامل للالقاء مع احترام استعمال للمقيد فى المطلق ، وذلك أن الله D لم يطرح قدر يونس بما فعل ، والحوت عارف لقدره باعلام الله D ﴿ بالعَراء ﴾ فى موضع خال عن ساتر من بناء وشجر وصخر وغار ونحو ذلك ، بأن مد الحوت نفسه من البحر ، فألقاه بلين أو مشى فى البر فألقاه كذلك ، ورجع حيا الى البحر بإذن الله D .
روى أنس عن رسول الله A : « أن الحوت نزلا بيونس حتى وصل الأرض ، وسمع تسبيح الأرض ، فنادى أن لا اله إلا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين ، فانتهى صوته الى العرش ، فقالت الملائكة : يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا من بلاد غربة ، قال سبحانه وتعالى : وما تدرون ماذاكم؟ قالوا : لا يا ربنا ، والله عالم بأ ، هم لا يدرون ، قال : ذلك عبدى يونس ، قالوا : الذى كنا لا نزال نرفع له عملا مقبولا ، ودعوى من البلاء؟ قال : بلى فأمر الله D الحوت فلفظه » ، وذلك فى البحر المالح ، لما روى أنه طاف به فى البحار السبع ، وروى أنه نبذه على شاطىء دجلة ، وثلاثة أيام ، وعن سعيد بن جبير : سبعة أيام ، وعن الضحاك عشرون يوما ، وعن ابن عباس أربعون ، ولا أكل له ولا شرب فى ذلك كله كالملك .
﴿ وهُو سَقِيمٌ ﴾ بمكثه فى البطن ، ورقة جلده لذلك كالجنين ، وزعم بعض أنه ما بين اضحى والعشية .