تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

3

الجزء ٩ · صفحة ٤٨٥

﴿ إنَّا كنَّا مُنْذرين ﴾ من شأننا وحكمتنا الانذار تخويفا بالعقاب لا الاهمال ، ولذلك كان انزال الكتاب ، فهذا عائد للانذار وقوله :

﴿ فيها يُفْرقُ أمر حَكيمٍ ﴾ عائد لليلة ، سواء جعلناه نعتا ثانيا لليلة ، أو مستأنفا ، أو جواب القسم ، وإنا انزلناه الخ معترضا أو جوابا ثانيا للقسم ، كما يتعدد الخبر بلا عطف ولا ابدال ولا تأكيد ، فيكون الاقسام على المجموع ، وعليه فيجوز أن يكون ﴿ إنا كنا منذرين ﴾ جواب القسم ، فيحصل له ثلاثة أجوبة ، وكما كان الله منذرا كذلك ، كان مبشرا إلا أن المقام للانذار لشدة كفرهم واصرارهم .

ومعنى يفرق يلخص ويفصل للملائكة خارجا بعد أن كان فى اللوح مستورا مخلوطا بغيره ، ومعنى حكيم محكم لا يبدل أو يغير بعد ابرازه للملائكة ، وأما قبله ففى اللوح يمحو منه ما يشاء ويثبت ، كذا قيلن وفيه أنه يقع النسخ بعد الابراز والنزول ، أو حكيم بمعنى محكوم به ، أو ملتبس صاحبه بالحكمة ، أو ذو حكمة كتامر ولابن ، يكتب فى ليلة القدر عند الحسن وغيره ، وفى ليلة النصف من شعبان عند عكرمة وغيره ، ولكل سنة ما يقع فيها من رزق أو حياة أو موت ، أو مطر أو حاج ومعتمر ، وأجل وتزومج ، وطلاق وصلح ، وفتنة وحرب ، ومرض وصحة ، وآفة وعافية وغير ذلك ، ولا يزاد على ذلك ولا ينقص ، وان الرجل لينكح ويولد له ، وقد خرج اسمه فى الموتى ، وتدفع نسخة الأرزاق الى ميكائيل ، ونسخة الحروب والزلزال والصواعق والخسف الى جبريل ، ونسخة المصائب الى اسماعيل صاحب السماء الدنيا ، وهو ملك عظيم ، ليلة النصف من شعبان ، وتسلم الى أصحابها ليلة السابع والعشرين من رمضان ، والصحيح أن الليلة ليلة القدر ، نعم قيل : ليلة القدر ليلة النصف من شعبان ، ولا نقول به .

٤٬٤٨٥ / ٦٬٠٩٣