تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

32

الجزء ١٠ · صفحة ٩

﴿ ولَقَد اخْتَرناهم ﴾ أى بنى اسرائيل ﴿ عَلى علمٍ ﴾ حال من ن ، والمعنى عالمين بأنهم أهل لذلك ، وذلك دفع لما يتوهم أنه اختارهم وليسوا أهلا للختيار كالبعث والذهول والترجيح بلا مرجح ، وفى معنى ذلك أن يقال : على علم بما يصدر منهم من العدل والاحسان ، العلم والايمان ، وقيل : على التعليل متعلق باخترنا ، وقيل : بمعنى مع متعلق به أو بمحذوف حال ، أى مع علم منا بما يفرط منهم فى بعض الأحوال ﴿ عَلى العَلمينَ ﴾ عالمى زمانهم ، أو مطلقا إلا سيدنا محمدا A وأمته لقوله تعالى : ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس ﴾ فأل للعهد أو للاستغراق العرفى ، أو مطلقا باعتبار كثرة الأنبياء ، أى لهم مزية من حيث كثرة أنبيائهم ، لا من كل وجه ، فهم لهم فضل على هذه الأمانة بكثرة الأنبياء ، ولهذه الأمة عليهم فضل بأفضل الأنبياء A ، وبأنه رسول الى أنبيائهم ، ومأخوذ عليهم الميثاق أن يؤمنوا به ، وفضل بأفضل الكتب وهو القرآن .

وقيل : خصصناهم بالايحاء الواقع عليهم دون سائر العالمين ، وضعف ، وعلى العالمين متعلق باخترنا ، وعلى علم بمحذوف حال فلم يتحد متعلقها ، أو الأولى بمعنى مع ، أو التعليل بلم يتحد معناهما ، أو الثانية بمعن من فلم يتحدد ، فلم يتعلق حرفا لمعنى واحد بمتعلق واحد دون تبعية .

٤٬٥٠٩ / ٦٬٠٩٣