تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

3

الجزء ٩ · صفحة ٤٨٤

﴿ إنَّا أنْزلناهُ ﴾ أى أنزلنا الكتاب الذى أزلناه وأقسمناه وهو القرآن ، والقسم بالشىء على نفسه جائز كقولك : والله ان الله هوالحق ﴿ فى ليلة مباركة ﴾ أكثر الله فيها الخير وأثبته ، وهى ليلة القدر عند الجمهور وهو الصحيح ، وليلة القدر فى رمضان ، وقيل : الليلة المباركة ليلة النصف من شعبان ، وتسمى الليلة المباركة ، وليلة الرحمة ، وعن ابن عباس : إن الله تعالى يقضى الأقضية ليلة النصف من شعبان ، ويسلمها الى أرباها ليلة القدر ، وتسمى أيضا ليلة الصك ، وليلة البراءة ، لأن قابض الخراج اذا استوفاه كتب لهم براءات كبراءات الدون المقضية ، وبراءة الجانى إذات تخلص ، وقولهم : براوات خطأ .

سأل A ليلة الثالث عشر من شعبان فأعطى ثلث أمته ، وليلة الرابع عشر فأعطى ثلثيها ، وليلة الخامس عشر ، فأعطى الجميع إلا من شرد على الله شراد البعير ، قالعلى بن أبى طالب ، عن رسول الله A : « إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموها وصوموا نهارها فان الله تعالى ينزل فيه لغروب الشمس الى السماء الدنيا فيقول : ألا مستغفر فأغفر له ، ألا مسترزق فأرزقه ألا مبتلى فاعافيه ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر » ومعنى نزول الله سبحانه وتعالى نزول ملك يقول عن الله تعالى ، روى ذلك الحديث ابن ماجه والبيهقى .

قالت عائشة رضى الله عنها : قال رسول الله A : « إن الله D ينزل ليلة النصف من شعبان الى السماء الدنيا ، فيغفر لأكثر من عند شعر غنم طالب » رواه الترمذى ، والبيهقى ، وابن ماجه ، وابن أبى شيبة ، ومعنى نزوله نزول رحمته ، ومعنى انزال القرآن فى اليلة المذكورة فى الآية انزاله جملة الى البيت المعمور ، فى السماء الدنيا ، وهو مسامت الكعبة ، وكان به جبريل شيئا فقيل : كان ابتداء الوحى مناما فى ربيع الأول ، وبعد ذلك نزل أول القرآن نزولا ، وهو : ﴿ أقرأ باسم ربك الذى خلق ﴾ فى يوم الاثنين لسبع عشرة مضت من رمضان ، أولسبع منه أو لأربع وعشرين منه ، ومضت ثلاث سنين بعد نزول : ﴿ اقرأ باسم ﴾ فنزل ﴿ يا أيها المدثر ﴾ وفضل الأزمنه والأمكنة لذاتها ، أو لنما يقع فيها من الأعمال ، أو يحل فيها ، قولان ثالثهما أنه يجوز بعضها لذاته ، وبعضها لخارج ، ومن ذلك قبره A فانه أفض من الكعبة والعرش والكرسى ، لحلوله فيه تعالى الله من الحلول فى العرش أو الكرسى أو غيرهما ، أو فى زمان ، ويدل على أن الفضل بالذات فى حكم الله تعالى ، أن الله سبحانه وتعالى اختار أزمنة وأمكنة للعمل أو الحلول قبل أن يكون العمل أو الحلول ، وهو حكيم لا يهمل أمرا ولا يعبث .

٤٬٤٨٤ / ٦٬٠٩٣