50
الجزء ١٠ · صفحة ٢٦﴿ إنَّ هَذا ﴾ هذا العذاب أو حالكم هذا من البعث والجزاء ﴿ ما كُنتُم به تَمْترون ﴾ تمترون به ، أى تشكون فيه ، وهو مستأنف ، أو من جملة القول المقدر والجمع ، لأن المراد عموم الأثيم فى ذلك كله لا أبو جهل أو الوليد وحده .
﴿ إنَّ المتَّقين فى مقامٍ ﴾ بضم الميم فى موضع اقامة ، والمقيم ملازم للمقام بفتح الميم الذى أقام فيه ، والمقام بفتحها موضع القيام ، أى الثبات كقوله تعالى : ﴿ ما دمت عليه قائما ﴾ كما قرىء بفتح الميم من قام الثلاثى فى المقام بالضم معنى الثبات ، لأنه من أقام بالهمزة المبنى على قام بلا همزة ﴿ أمينٍ ﴾ يأمن صاحبه من كل ما يكره كالمرض والموت ، والفقر والخروج ، واسناد الأمن لمقام مجاز عقلى من اسناد ما للحال الى المحل ، وفى ذلك مبالغة أو مجاز بالحذف ، أى أمين صاحبه ، وأما جعله للنسب أى صاحب أمن فلا ينفصل به لأن المكان ليس صاحب أمن حقيقة ، وكذلك إن قيل : مأمون ، لأن المأمون صاحبه لا هو ، وقيل : مأمون فيه ، ففيه الحذف والايصال فيبقى اللفظ ان المكان هو المأمون فلم ينفصل به ، وقيل : هو من الأمانة شبه بانسان مؤتمن ، فرمز اليه بلازمه وهو الأمانة ، فذلك اسعارة مكنية تخييليلة .