تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

6

الجزء ٩ · صفحة ٤٨٧

﴿ رحْمةً مِن ربك ﴾ مقتضى الظاهر رحمه منَّا ، لكن جىء بلفظ رب تشريفا له A باضافته اليه ، مع أنه رب كل أحد ، ولأن المربوبية تقتضى الرحمة على المربوبية ، والجملة تعليل ليفرق ، أو لأمر أو بمعنى ضدم النهى ، ورحمة مفعول به لمرسلين ، ونكر تفخيما ، وهى مطلقة عامة ، وقيل : المراد بها النبى A ، ويأباه كون الجملة تعليلا ، ويجوز كون الجملة بدلا من ﴿ إنا كنا منذرين ﴾ فينصب رحمة على التعليل ، فالمعنى أنزلنا القرآن لأن عادتنا ارسال الرسل والكتب الى العباد ، لأجل الرحمة عليهم ، والنصب على المفعولية أولى ، وذلك فى المعنى كقوله تعالى : ﴿ ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ﴾ الخ .

والحاصل : أن من عادتنا أن نرسل الرحمة ، منها فصل كل أمر حكيم ، من قسمة الأرزاق ، والمقصود بالذات فى ذلك الفصل الرحمة ، وقيل إنا أنزلناه فى ليلة مباركة رحمة من ربك ﴿ إنه هُو السَّميع العليمُ ﴾ لا يخفى أن التأسيس أولى من التأكيد ، فالسميع بمعنى العلم بالموسوعات واعليم تعميم بعد تخصيص ، وكذا اذا قال : ﴿ انه سميع بصير ﴾ تقول : بصير بمعنى علام بما ترى العيون ، ولا يفسران بمعنى العلم المطلق ، وذلك متضمن لوعيد الكفار ، ووعد المؤمنين .

٤٬٤٨٧ / ٦٬٠٩٣