تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

114

الجزء ١ · صفحة ٤٦٥

﴿ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ﴾ لا ككفار أهل الكتاب إذ نقضوا توحيدهم بالتثليث والنبوى والتجسيم ونحو ذلك ﴿ وَاليَوْمِ الأَخِرِ ﴾ لا كمن نقض إيمانه بدعوى بعث الأرواح دون الأجسام ، ودعوى أربعين يوماً فى النار ، ودعوى أنه لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى ﴿ وَيأْمُرُونَ بِألْمعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ ﴾ لا كمن يداهن ويأمر بالمنكر وينهى عن المعروف من أهل الكتاب وغيرهم ﴿ وَيُسَارِعُونَ فِى الخَيْرَاتِ ﴾ أنواع العبادات وأفرادها ، لا كمن يباطأ فيهم أو لا يفعلها كسلا وابتاعا للهوى ، أو لعدم إيمانه بيوم الجزاء عليها ، ومتى أمكن فعل لاخير بلا مناغصة فساعرع إليها ، ومتى أمكن مع تنغص له بمكدر أو قلث فأخره إلى وقت يمكن سالما ، إلا أنك لا نتركه خوفا من أن تنسب للرثاء فالسرعة مخصوصة بتقديم ما ينبغى تقديمه ، وهى لفرط الرغبة فيؤثرها على التراخى ، والعجلة مخصوصة بتقديم ما لا يبغى تقديمه ، وتطلق بمعنى المسارعة أيضا ، كما يجوز إطلاق المسارعة فى السوء ، قال : وعجلت إليك رب لترضى ، ولا كسائر أهل الكتاب ليسوا أمة قائمة ، بل منحرفون عن الحق ، ولا يقومون الليل للتعبد بتلاوة الآيات قال فى الخيرات ، ولم يقل إلى الخيرات ، لأن المراد الرسوخ فى قصدها ﴿ وَأُلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِين ﴾ صلحت أحوالهم فاسحتقوا الثناء والثواب .

٤٦٥ / ٦٬٠٩٣